• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
 
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع الفتاوى والاستشارات
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
  • موقع المكتبة الناطقة
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   ملفات موسمية   روافد   من ثمرات المواقع  
  •  
    التحريف والتزوير في البرامج الحاسوبية
    الشيخ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد
  •  
    أحاديث منتقاة من أحاديث أشراط الساعة الكبرى
    الشيخ أحمد الزومان
  •  
    هدايات فاتحة الكتاب
    جمع وإعداد: د. سعد عطية فياض
  •  
    آيات الصيام: حكم وأسرار
    جمع وإعداد: حسام العيسوى إبراهيم
  •  
    العبد التواب
    أنور الداود النبراوي
  •  
    أحكام تتعلق بالصيام
    الشيخ عبد الله بن صالح القصير
  •  
    الصدقة (3/3)
    نايف المنصور
  •  
    حاجتنا للأخلاق في عصر المعلومات
    جمال عبدالناصر
  •  
    النذر: أنواعه وأحكامه
    ناصر الحلواني
  •  
    ليالي الرجاء
    الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الاعتكاف: حكمته وأحكامه
    الشيخ أحمد الزومان
  •  
    قاعدة: (لا مشاحة في الاصطلاح)
    د. محمد بن حسين الجيزاني
  •  
    أسرار القرآن في شهر رمضان
    خميس النقيب
  •  
    {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}
    أ. د. زيد العيص
  •  
    الاعتكاف
    الشيخ محمد صفوت نور الدين
  •  
    إمام المسجد ودوره التربوي في رمضان
    مرشد الحيالي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / نوازل وشبهات / شبهات فكرية وعقدية

إلى أتباع التنظيمات الإسلامية

علي الفيفي

تاريخ الإضافة: 10/10/2008 ميلادي - 9/10/1429 هجري   زيارة: 1710     


نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات



النص الكامل تكبير الخطالحجم الأصليتصغير الخط
شارك وانشر
لا يَشُك عاقل في أهمية النظام والترتيب والتنسيق؛ لأنه أصلٌ في نجاح المشاريع بشَتَّى أنواعها، وقضية النظام والتنسيق وترتيب الأدوار لم تكن وليدة اليوم ولا الأمس، بل هي من قديم، والإسلام لم يُلغِ هذا الشيء، بل أتى داعيًا للتنظيم والنظام، ورأينا من ذلك صورًا مُشرقة في العصور الإسلامية السابقة.

وفي الكيان الإسلامي تنشأ التنظيمات من أجل تحويل الضعف إلى قُوة، والواحد إلى جماعة، والقلة إلى كثرة، بمعنى أن يساند أفراد التنظيم بعضهم البعض في سبيل الخروج ببناء مكتمل ذي رؤية قويَّة وواضحة، وآراء مدروسة بعمق وآلية.

إذًا؛ فالهدف من هذه التنظيمات هدف سامٍ ونبيل، يساعد في التقدم النهضوي للمشروع الإسلامي.

وحين تقرأ في ترجمة إمام أو عالم قديمًا أو حديثًا، فإنَّك تجد له قدواتٍ اقْتفى خُطاهم، وتَخَرَّج على أيديهم، واستفاد من تجاربهم، ووجود القدوات أو الميل إلى بعض التنظيمات والالتحاق بسلكها - أمرٌ جميل لا غبار عليه الْبَتَّة، وقد أثبت ذلك نجاحه وحاجةُ الأفراد والناشئين إليه.

وقد انتشر في عصرنا هذا كثير من التنظيمات، منها منْ تريد الإسلام، والإسهام في نشره والدفاع عنه، ومنها من تزعم ذلك فقط، وكثيرًا ما نسمع أو نقرأ عن جهود فئة ما أو تنظيم معين: كالإخوان المسلمين، أو التيار السلفي، أو السرورية، أو جماعة التبليغ، أو غير ذلك.

وكما أسلفت فلا حَرَجَ من ذلك، ما دام ذلك في سبيل توحيد الجهود، والإسهام في نُصرة هذا الدين، ولكن حين تصبح هذه الجماعات - في بعض الأحيان - صنمًا يُعْبد من دون الله، فيها نُوالي وفيها نُعادي، فهنا يكْمُن الخلل ويَتَوَجَّب التنبيه.

إن إخراج هذه التنظيمات - على أيدي ثُلَّة من الجهلة - عن هدفها الأصيل، والسير بها في طرق مُتعرِّجة - إنَّما هو غشٌّ للدين، وتَعَدٍّ على الرسالة المحمدية، التي كان من أولوياتها تحقيق الأخوة الإسلامية، ثم الدعوة إلى الدين الإسلامي بتعاون وتضحيات من جميع الأفراد.

وكيف يوهم نفسه من يرى الصواب فقط في تياره الذي ينتمي إليه، والخطأ في التيارات والتنظيمات الأخرى؟ أيُّ نجاح وأيُّ ثمرة ستُجْنى من وراء هذه التنظيمات، إذا كان المنتمون لها ينازلون بعضهم بعضًا، قتالاً وقدحًا ومحاربة، وكأنهم مُختلفون في عقيدتهم لا في أرائهم؟

إن الأخوة الإسلامية التي بناها محمد - صلى الله عليه وسلم - وأسَّس أركانها لا يمكن أن تُلغى بسبب حواجزَ وهمية، يتصنعها أتباع هذا التنظيم أو ذاك.

إن الهدف الذي قامت عليه هذه التنظيمات قد دُفن - وللأسف - في مَهْده، حين أصبح العداء والتباغض بين أتباعها، وتخطئة كل حزب للحزب الآخر؛ حتَّى انشغلنا ببعضنا، وأوسعنا المجال للمتربصين والمنافقين، يعيثون فسادًا بلا رقيب ولا حسيب.

وقد يظن من يقرأ هذه السطور أنَّني أبالغ فيما أقول، والحقيقة أنني كنت أُنكر وجود مثل هذه الأمور الْبَتَّة، إلى أن رأيت ذلك في تحركات وتصرفات الشباب - ليس كلهم - حتَّى فاحت رائحة الخلافات النتنة.

إن الخلاف موجود، ولا بُدَّ من اختلاف وجهات النظر، ولولا ذلك لما رأينا الكتب المؤلفة في الخلافات قديًما وحديثًا، حتى بين أطْهر جيلٍ، جيلِ الصحابة - رضوان الله عليهم - وتعدد الآراء ووجهات النظر دليل على مرونة هذا الدين واعتباره للعقل، ولا تثريب في الخلاف ما دام الاتفاق على الثوابت والقطعيات موجودًا، فالمشكلة ليست في اختلاف هذه التنظيمات؛ وإنَّما المشكلة فيما ينتج عن هذه الخلافات من الفرقة والتنازع بين شباب الدعوة والعاملين لهذا الدين.

فلا يلزم أن يكون قول أحد رموز تنظيمٍ مَا هو الصحيح، والخطأ فيما خالفه، ولا يلزم بالضرورة صِحَّةٌ تَصْدر عن تنظيم دون آخر؛ فالتنظيمات لا تخرج عن كونها عمل بشري لا يسلم من الخطأ، فالتنظيمات هي مجموعة من الأفكار المساهمة في نجاح العمل الإسلامي من حيث الفكرة وطريقة العرض للآخر، وليست - كما جعلها البعض - مدارس للفقه والحديث والتفسير، بل حتَّى في الاعتقاد لا تقبل إلا ما تراه صحيحًا، وكل ما سواه باطل، وحين يتَّضح خطأ أحد رموز تنظيم ما، فإن أتْبَاعه يتلمسون له آلافًا من الأعذار، ويذكرون له الكثير من مواقفه السابقة، التي حالفها الصواب، أو يعذرونه بصلاح نِيَّته وسلامة مقصده، ولو أصاب في موقف صَنَعوا من ذلك ألْفَ قِصَّة في إبراز نَجمه وتلميع صورته، وفي المقابل حين يُخطئ رمزٌ لتنظيمٍ آخر صَبُّوا جامَّ غضبهم عليه وعلى تنظيمه، وألغَوا كل الخير الذي قدمه، ونَسُوا أنَّه أيضًا بشر لا يسلم من الخطأ.
وَعَيْنُ الرِّضَا  عَنْ  كُلِّ  عَيْبٍ  كَلِيلَةٌ        كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا

يقول عبدالكريم بكار: "وكثيرًا ما تجد من يُطوِّع الأشياء لهواه، فإذا كان مُعجبًا بشخص ما أو بتاريخ دولة أو جماعة ما، فإنه يَقْبل كلَّ الروايات والأخبار التي تُمجِّد ما هو مُعجب به، ويشكك في كل الأخبار التي تَحطُّ من قَدْره، ويكاد لا يَخْلو مجلس يستعرض فيه التاريخ موقفًا من مِثْل هذه المواقف".

لا بُد أن نفرق بين نصرة هذا الدين لمجرد نصرته فقط، وبين ما قد يُخالط ذلك من الأهواء والأغراض الدنيَوِيَّة، التي تقود المشروع الإسلامي إلى الفشل في النهاية.

لماذا أصبح يَدْفن بعضنا بعضًا، ويحفر الأخ لأخيه حُفرته، منِ المستفيد من كل ذلك؟! ومن المسؤول؟ مَتَى سينجح مشروعٌ؟ هذا غاية ما يفكر فيه أفراده وأعضاؤه.

كثيرًا ما نردد أنَّ الأمة مُتشَتِّتة، وكثيرًا ما ننادي الحكَّام والقادة إلى لَمِّ الشمل والوقوف يدًا واحدة ضِدَّ العدو، وكثيرًا ما نعاتب الحُكَّام على تفرُّقهم، ولكن لا عجب من هذه الفرقة، إذا كان حامِلُو مشْعل الدعوة - أنفسهم - لم يستطيعوا أن يتوحَّدوا حتَّى في هدفهم الواحد!

إنَّ الكثير منا لا يحسن إلا تصيُّد أخطاء الآخرين وإحصاءها، وإظهار مساوئهم بلا مصلحة أو - على الأقل - إنصاف، وغاية ما يستدل به في ذلك: ((إن المؤمن مرآة أخيه))؛ إنَّ المرآة كما تُبدي المساوئ، فهي أيضًا تبدي المحاسن، بلا تضخيم لتلك أو تصغير لهذه، وهذا هو المطلوب أن نكون كالمرآة لبعضنا لا كالذباب لا يقع إلا على النجاسة.

إن التباعد والتنابذ بين أفراد كل جماعة عن الجماعة الأخرى، قد وصل إلى الحدِّ الذي لا يجوز السكوت عنه، ففي حين نجد إعراض بعضهم عن بعض مع أنَّهم يحملون هَمًّا واحدًا - نجد في المقابل هذا المستقيم أو ذاك يبتسم لغير المستقيم مثلاً، ويقابله بحرارة ويستميت في دعوته، والتأثير فيه.
تَنَاقُضٌ مَا لَنَا إِلاَّ السُّكُوتُ لَهُ        وَأَنْ نَعُوذَ  بِمَوْلاَنَا  مِنَ  النَّارِ

إن الكثير منَّا يعيش فصامًا نكدًا لا يستطيع معه أن يُفرِّق بين المهم والأهم، والأولويات والثانويّات، إن عقيدة الولاء والبراء تأمر بموالاة المؤمن ومعاداة الكافر، كما أنَّها أيضًا تأمرنا بأن نوالي المؤمن بقدر إيمانه، وأن نُبغض الفاسق بقدر فِسقه، ومن هنا يتضح أن الشاب المستقيم أولى بالموَدَّة من غيره الفاسق؛ لما لديه من الحسنات في رصيده، وإنَّ في عتاب الله لنبيه في شأن عبدالله بن أم مكتوم - لدليلاً واضحًا لكل ذي بصيرة، إنني هنا لا أرفض معاملة غير المستقيم مثلاً ولا أرفض بَذْل الجهود في دعوته، ولكن الذي أعنيه هو الجمع بين دعوة هذا ومودة هذا، وقد يقول قائل: إنَّ غَيْر المستقيم في حاجة لمن يرعاه، بينما المستقيم غني عن هذا، وأقول: هذا ليس محل الخلاف؛ وإنما المقصود ما يقع في القلوب والصدور من مُشاحنات وتباغض، قد يظهر بعضها على الجوارح.

إننا أحوج ما نكون إلى الوَحْدة وضَمِّ الصفوف لبعضها؛ لنكون يدًا واحدة، ولا يعني ذلك القضاء على الخلافات الفقهية أو توحيد الفكرة والرأي، كلاَّ فهذا من المستحيلات، وقد عاش المسلمون أحقابًا من الزمن على هذه الخلافات، ولكنهم بَقُوا يدًا واحدة في مواجهة الأعداء.

إنَّ المقصود بالوحدة هنا أن يعمل كلٌّ مِنَّا في مَجاله وتخصُّصه، وأن يسد كلٌّ منَّا الثغرة التي أوكلت إليه، وفي المقابل ينظر للآخرين بصِفَتِهم إخْوة له على ثَغرات أخرى، والكل يسهم في نصرة أمَّته، لا أن يعمل معتقدًا بأن الحق في صفِّه، وكل الآخرين على الباطل.

إن الوحدة تعني النجاح كما أن الفرقة تعني الفشل؛ {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]، {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103].

إن الأعداء مع اختلاف مآربهم وتبايُن أهدافهم، إلاَّ أنَّهم استطاعوا أن يكونوا يدًا واحدة علينا وعلى دينِنا، فاليهود والنَّصارى والعملاء مع اختلافهم، إلاَّ أنهم عرفوا ما للوحدة من قوة ومَكْسب، فأجَّلوا الخلافات التي بينهم إلى أن يتم القضاء على عدوِّهم الأهم.

إنَّ توحدهم بسبب العدو المشترك يُحتِّم علينا نحن أيضًا أن نَتَوَحَّد وننبذ الخلافات الفرعيَّة؛ ليس لأجل وحدة العقيدة فقط، ولكن لأجل وحدة المصير أو المصير المشترك.

إن وحدة الصف والتعاون يساهم بشكل رئيس في الخَطْوِ خطوات سريعة، وثابتة، ومحصنة أيضًا، في سبيل نجاح أيِّ مشروع ونهضته.

إنَّ معتنقي الديانة اليهودية لا يتجاوزون عدَّة ملايين، بالإضافة إلى أن بينهم خلافات كبيرة، وانشقاقات مثل ما لدينا وأكثر، إلاَّ أنهم أدركوا ما لوحدة الصَّفِّ من أهمية، فتوحدوا وعملوا لنجَاح مشروعهم وأهدافهم، ففي مؤتمر بازل في سويسرا حدَّد (تيودور هرتزل) ومن معه على أن دولة إسرائيل ستقوم بعد خَمسين سنة، وبالفعل قامت في هذا الوقت الذي حددوه لها، ولك أن تقارن بين عدد المسلمين وعدد اليهود، ثُمَّ قارن بين نجاحات كلٍّ منهم، ومن له التأثير أكثر في النظام العالمي، بل إنَّ اليهود فوق ذلك قاموا بتكوين لوبي يهودي في أمريكا - التي تعتبر حاكمة العالم في هذا الوقت - يؤثر في السياسة الأمريكية الخارجية؛ ليجعلها تصب في مصلحة إسرائيل، وكل ذلك بفضل جهودهم وفهمهم لأهمية الوحدة.

قال الله - تعالى - عن اليهود: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: 14]، إنَّ هذه الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان الصَّفُّ الإسلامي يتصف بالوحدة، في حين كان اليهود مُتفرِّقين متمزقين، وهذا التفرق أفرز عند اليهود ضَعفًا عسكريًّا يمنعهم من قتال المسلمين، وبِما أن الأمور بمسبباتها فكُلَّما تفرقت جماعة ضعُفت، وكلما اجتمعت قَوِيَتْ واشْتَدَّت، كما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ القوة والضعف مرتبطان بالوحدة والتفرق لا بالجماعات، فاليهود حين يتوحَّدون سيشكلون قُوة، والمسلمون حين يتَفَرَّقون سيضعفون، فكما أن صِفة الخيرية في هذه الأمة لا توجد إلا بوجود الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر؛ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110]، فإنَّ هذه الصفة ستسلب منها عند ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وكذلك الآية السابقة.

وهنا سؤال يطرح نفسه: هل انقلب الميزان، وأصبحت الآية تنطبق على المسلمين بدلاً من اليهود؟ ومن هو السبب؟

أعود إلى قضية المصير المشترك لنا نحن المسلمين: إن وحدة العقيدة إنْ لم تكن كافية للوحدة، فإن المصير المشترك سببٌ كافٍ لأنْ نتوحد؛ ولهذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أدرك في العَقَبَة حين مبايعته للأنصار ما هُم فيه من العداوات والثَّارَات بين الأوس والخزرج، فأشعرهم بخطورة ما هم مُقبلين عليه من مبايعته، وحاجته إلى جُهد كبير؛ فقضى بذلك على عداواتهم، وكان فتح باب عدُو آخر للطرفين من شأنه أن يوحدهما.

لقد توحد الإحساس بالمصير المشترك بين الأوس والخزرج ليلة العقبة؛ لإحساسهم بخطورة المسؤولية وأهمية الوحدة، ويتبين ذلك من كلام أسعد بن زرارة، وعبادة بن نضلة، والعباس بن عبدالمطلب في ذلك.

ولأن اليهود بالمدينة كانوا يعلمون ما سيجنونه من حصول الفُرْقَة، وإعادة حميَّة الجاهلية بين الأوس والخزرج؛ فقد حاولوا أن يشعلوا نار الثارات والتعصب من جديد، لكنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أدرك ذلك، وقضى عليه في مهده.

إنَّه ليس من السهولة نسيان عداوات دامت عشرات السنين، وذهبت فيها أرواح وأنفس؛ لذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعرهم بوحدة المصير، فتحمَّلُوا بذلك هذا المشروع، وتغاضَوا عن الخلافات الأخرى.

فمتى سنتَوَحَّد من أجل وحدة المصير؟ أم أنَّنا سنرَدِّد بعد فوات الأوان: أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثور الأبيض.

ثم إنَّ ما نتعرض له من هجمة شرسة من كل مكان، وعلى كل الأصعدة عسكريًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّا، بل وعقديًّا - يَجعلنا نترك الصغائر التي تواجهنا وتعترض طريقنا، ونسعى إلى المشاريع الكبرى التي تقضي على الأزْمَة الكبرى، التي تَمُر بها أمة الإسلام، فكما أن الطالب في أيَّام امتحاناته يترك الثَّانويَّات، ويشتغل بالأولويات، فكذلك يجب أن نكون.
لذلك فالمعركة غير المتكافئة عسكريًّا مع العدو، هي نِتاج معركة أخرى غير متكافئة في الفِكْر، وأيضًا في الواقع العملي، والذين يريدون تحقيق قوَّة بدون القضاء على التنازع، وتحقيق الوحدة – واهمون؛ وتبقى الآية: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46].

وبعدُ، فلا بُدَّ من إعادة هذه التنظيمات الإسلامية إلى الهدف الأساسي الذي قامت من أجله، والذي يكْمُن في ترتيب الأدوار والتنظيم، لا كما جعلها البعض مَدارس للفقه والعقيدة، وادعاء التَّفَرُّد بالحق، وإلقاء التُّهم جُزافًا، والكيد للآخرين من السائرين على نفس الطريق، ودفن جهودهم، وتغييب رموزهم، وللعاقل البصيرة. 


نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات



مختارات من الشبكة

  • أتباع نبي أم مقلدو صحفي؟!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إفحام أتباع الشيطان بإعراب: "إن هذان لساحران"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المسلمون هم الأقل دخلاً بين أتباع الديانات الأخرى في أمريكا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • أتباع محمد صلى الله عليه وسلم بين إيران وأمريكا(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف: البهائية حركة صهيونية وأتباعها "فئة ضالة"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نساء الأمة تبع لنساء النبي في الالتزام بالعفة(مقالة - موقع الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي)
  • حرمة القيام بالأعمال التخريبية في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية(فتوى - الفتاوى والاستشارات)
  • ائتلاف المنظمات الإسلامية يطالب الأمم المتحدة بإدخال الثقافة الإسلامية ضمن برامج الإيدز(مقالة - المسلمون في العالم)
  • رئيس الرابطة الإسلامية في السويد يشيد بدعم الكويت للجمعيات الإسلامية في أوروبا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • خلال 50 عامًا.. سيصبح الإسلام الدين السائد في روسيا(مقالة - المسلمون في العالم)

 


تعليقات الزوار
9- بارك الله فيك
تامر الشبينى - مصر 15/10/2008 10:33 PM
أتفق مع حضرتك فى كل ما قلت فأنا دائما أسميه حرب المسميات ولكن هل من يقرأ فيفهم ....................؟
8- جزاكم الله خيرا
علي الفيفي - السعودية 08/10/2008 01:05 PM
أشكر للإخوة على المرور والتعليق.....
الأخ أبوبكر أتفق معك في الاهتمام بالثوابت وكل ماذكرته...
الأخ سعيد القحطاني أشكر لك المرور وحسن الطرح
الأخ الفاضل الشيخ وائل من أرض فلسطين المباركة نصركم الله على عدوكم ...أشكر لك المرور وكلامك الرائع وأنا معك فيما ذكرت إلا أني أدعوا للعمل الجماعي المثمر الذي يكون بعيدا عن التعصب للرموز أو إحداث الفرقه بين المسلمين...
ولكم جزيل الشكر
7- التنظيم صنم يعبد من دون الله
الشيخ وائل سكيك - فلسطين 08/10/2008 06:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
أتسائل؟
1- هل وجود التنظيمات الإسلامية اليوم بكثرتها في العالم دليل على نصرة الإسلام؟
2- هل فقدان التنظيمات الإسلامية في العالم دليل على ضياع الإسلام؟

الإجابة للسؤالين طبعا (لا) فلا وجودها نفع ووحد ولا انقراضها ضياع للإسلام فلم التحزب في دين الله

الإسلام دين يدعو للنظام نعم أما أنه يدعو للتحزب والتجمع على طرق التحزب فلا يقبله (من كلمات شيخ الإسلام بن تيمية :"وليس لأحدٍ أن ينصب للأمة شخصاً يدعوا إلي طريقته ويوالي ويعادي عليه غير النبي صلي الله عليه وسلم وليس لأحدٍ أن ينصب للأمة كلاماً يوالي ويعادي عليه غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة بل إن هذا من فعل أهل البدع والأهواء الذين ينصبون للأمة شخصاً أو كلاماً يوالون ويعادون عليه فيفرقون به بين الأمة "
أخيرا لنعلم أنه لا يوجد منهج يوحد الأمة وفي كل البلدان إلا الإسلام فهو حزبنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم
6- تعليق
سعيد القحطاني - السعودية 05/10/2008 02:04 AM
لا شك المقال يحوي اشارات ومضاء في ما يحصل داخل التنظيم الاسلامي الكبير المختلف من الداخل ، حتى اصبح أتباع التنظيمات ـ على حد تعبير كاتب المقال ـ الهم الوحيد لهم هو التنظيم وليس لماذا أقيم هذا التنظيم ، فهذا الأمر ولد لنا اناس لا يحملون الاسلام بالطريقة المأمو له بل جعلوا هناك كثير من السلالم للأعداء للنيل من الدين الاسلامي واهله ، وهذا هو عين الجهل بمعنى التنظيم
5- اتفاق واختلاف
أبو بكر الوليدي - السعودية 02/10/2008 07:23 AM
أشكرك أخي علي وقد عرفت فيك الصدق في النصيحة منذ وقت طويل!!
أتفق معك في أن التنظيم أمره محمود فكما أن أهل العلمنة والتيارات الهدامة تسعى جاهدة على هدم الإسلام بتنظيم وتخطيط = فنحتاج إلى تنظيم وتخطيط دقيق لمجابهة هذه التيارات ونشر الدعوة ..
وكذلك أتفق معك في رفض الموالاة والمعاداة للجماعة ذاتها دون سواها ..
لكن يجب توضيح الحق عندما تتجاوز الجماعة الخلاف السائغ إلى قضايا ثابتة مسلم بها من قضايا الاعتقاد أو غيرها كأن تصبح الأشاعرة أهل السنة أو عدم تكفير من لم يحكم بما أنزل الله واعتبارها معصية !! أو حصر التوحيد في الربوبية دون الألوهية ومايستلزم ذلك ..
فلا نستطيع موافقة أي جماعة منهجها هذا مهما كانت جهودها في نشر الدعوة بل لابد من بيان الحق حتى لايلتبس ..
ولابد أن تكون وحدة صفنا منطلقها العقيدة ..ثم نجعل مساحة الخلاف بعدها أوسع في ضوابط يحددها الشرع ..
جزاك الله خيرا .. والحمد لله أولا وآخرا .
4- الفهم الفهم
ابو يوسف - مصر 28/09/2008 04:54 PM
جزا الله خيرا صاحب هذا المقال ولكن ليعلم الجميع أن التنظيمات التى على الساحة ما هى ألا أشجار مثمرة تريد للإسلام الخير ولكن القضية فى المنتسبين لهذه التنظيمات فالبعض هم الذين يظهرون أخطاء فى الفهم والبعض لم يقو عوده فى الالتزام فيظهر الإسلام بصوره سيئة ونتمنى أن نحسن الفهم وآداب النصيحة
3- جزاكم الله خيرا
علي الفيفي - السعودية 26/09/2008 10:16 PM
أشكر لجميع الإخوة الذين عقبوا على المقال
الأخ أدهم كلامك في الصميم ولا يختلف مع ماذكرته ولهذا فانا لا أزال أنادي بأن تكون التنظيمات فقط من أجل العمل الجماعي لاغير مع عوده للمنبع وكلامك صحيح حول التنظيمات وإنها أصبحت سياسية ونسيت المنهج الصحيح إلا من رحم الله ...جزاك الله خيرا ومنك نستفيد

الأخ عبدالله أحسنت فيما قلت وكل ماقلته صحيح حول التعصب للرموز على حساب الحق ..... فجزاك الله خيرا وشاكرين لكم المرور
2- الهدي النبوي
عبدالله - السعودية 25/09/2008 05:48 PM
لست أنتمي لأي تنظيم إسلامي وأهرب منها ولا أسلك سبيلها ما استطعت إلى ذلك سبيلا

مصلحة الأمة أصبحت مصلحة التنظيم ومصلحة التنظيم أصبحت مصلحة رموزه ولذلك فلا حرج في حرب من يخالف منهج رموزهم

إن رأيت خطأ بدليل فأنكرته شنوا عليك حربا شعواء ليس اتباعا للدليل وإنما اتباعا لقول قوادهم
1- الدعو الى التنظيم الرباني و النبوي
ادهم - المغرب 25/09/2008 04:46 PM
تحية طيبة أخي الكريم
بالنسبة لموضوع التنطيم داخل الحركات الاسلامية المعاصرة تنظيم ميكانيكي ..وهو شبيه بالنظم الغربية التي لا تهتم بأفقههم وأشدهم علما بل أخي الكريم بأشدهم حربائية ! ولا أدل على ذلك ما عشناه في الحركات الاسلامية في العالم الاسلامي التي ضخمت من الجانب السياسي على حساب الجانب الدعوي فكان مصيرها ما تراه ؛ إد يلا حظ هجوم من التنظيمات العلمانية والحكومات التي تتزيى بالزي العلماني ....
المطلوب أخي الكريم الإخلاص في العمل والاقتداء بالهدي النبوي اقتداء واتباعا ......
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
 

 

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
في إخبار صديق
سجل بريدك
  • الألوكة

    موقع شبكة الألوكة على الفيس بوك
حقوق النشر محفوظة © 1431هـ / 2010م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/9/1431هـ - الساعة: 22:19