إذا قالت "التايمز" فصدقوها!
زياد بن عابد المشوخي
مقالات للكاتب
تاريخ الإضافة:
01/07/2008 ميلادي - 28/6/1429 هجري
زيارة: 482
لا يقتنع الكثير منا بالخبر إلا إن جاءه من مصادرَ غربيةٍ؛ ربما بسبب حالة الانكسار التي يعيشُها البعضُ، أو لانقلاب الموازين لدى البعض الآخر.
ذكرت صحيفةُ صنداي تايمز في عددها الصادر يوم الأحد 29/6/2008م أن الحكومة البريطانية تقدم مساعدات بملايين الجنيهات لقوات الأمن الفلسطينية -التابعة لمحمود عباس- التي تمارس أساليب متنوعة من التعذيب تشمل تعليق السجناء من أرجلهم، وتعريضهم للضغط النفسي ساعات طويلة.
وقالت الصحيفة اللندنية: "إن الدليل على هذه الادعاءات سينشر في تقرير تصدره منظمة هيومن رايتس ووتش الشهر القادم".
وتحت عنوان: "بريطانيا تمول ممارسي التعذيب بالضفة الغربية" أشارت صنداي تايمز إلى أن هذه المعلومات تأكدت لها الأسبوع الماضي بعد إجرائها لقاءات مع ضحايا من الضفة الغربية حيث تسيطر قوات الأمن التابعة لمحمود عباس الذي يحظى بالدعم الغربي.
ونقلت عن أشخاص كانوا معتقلين في سجون السلطة الفلسطينية قولَهم: إنهم تعرضوا لإعدامات صورية، ورَكْل بالأرجل، ولَكْم، وضرب بالعصي والهراوات البلاستكية، مضيفة أن غالبيتهم أكدوا أنهم لم تُوجّه لهم أي تهمة، ولم يحظوا بالتحدث إلى أي محام.
كذلك ذكرت الصحيفة أن الكشف عن هذه الممارسات يأتي في الأيام الأخيرة لأسبوع شهدت فيه العاصمةُ الألمانية برلين مؤتمرًا لأربعين دولة مانحة، من بينها بريطانيا، تعهدت هذه الدول في أثنائه بتقديم 121 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الثلاث القادمة لدعم ومساعدة قوات الأمن الفلسطينية والنظام القضائي بالضفة الغربية.
ومن بين هذا المبلغ عشرون مليون جنيه تعهدت بها بريطانيا، برغم أنها أعلنت في السابق أنها ستنفق 2.7 مليون جنيه على تدريب قوات الأمن الفلسطينية هذا العام، ومن بين الضباط الذين يشرفون على تدريب هذه القوات في رام الله هناك ضابط بريطاني.
وقالت صنداي تايمز: إن المانحين تعهدوا بتقديم أربعة مليارات جنيه لحكومة عباس الذي يعد القائد الأعلى لقوات الأمن الفلسطينية. ورأت أن التأييد الغربي لعباس إنما هو جزء من استراتيجية تستهدف عزل حركة حماس الإسلامية التي تسيطر منذ العام الماضي على قطاع غزة.
لطالما أعلنت حركة حماس -وبعض الفصائل الفلسطينية والجهات الحقوقية المستقلة- عن جرائم التعذيب التي بلغت حد القتل كما جرى مع الشيخ مجد البرغوثي والطالب محمد رداد، وغيرها من الأحداث، إلا أن تلك التقارير والتحذيرات لم تلقَ أي اهتمام، والحالة نفسُها تتكرر في أحداث مشابهة في غوانتانامو وفي العراق وأفغانستان وأماكن أخرى، إلا أنها لا تصبح حقيقيةً أو ذاتَ تأثير إلا إن نشرت في الصحافة الغربية، من باب:
إذا قالت حَذَامِ فصدِّقوها فإن القولَ ما قالت حَذَامِ
|
فهل بعد أن قالت (حذام) سنشهد موقفاً جاداً من جامعة الدول العربية أو من تلك الدول الداعمة لمنظمة التحرير الفلسطينية وسلطة فتح لتعيد النظر في تلك المساعدات التي تقدم دعماً للشعب الفلسطيني ولكنها في حقيقة الأمر تحول لتكون إعداماً للشعب الفلسطيني، بل للقضاء على ما تبقى من مقاومته وثباته في الضفة الغربية، في الوقت الذي تزداد فيه المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى يوماً بعد يوم، وتزداد جولات المفاوضات السرية والمعلنة، ليصف لنا فخامة الرئيس تلك الساعات الطويلة من المفاوضات مع إيهود أولمرت –في مقابلة نشرت قبل أيام في صحيفة الجريدة- قائلاً: "لم نعد نتطرق الآن إلى المسائل السياسية فحسب، بل نمضي ما لا يقل عن ثلاث ساعات في الحديث عن المسائل الإنسانية والشخصية. اختلف الوضع عما كان عليه سابقاً، من المؤسف أننا كنا أعداء في الماضي، أما الآن فقد بدأنا في إقامة علاقات شخصية بيننا".
وفي المقابل فإن الجهات والمنظمات الأهلية والرسمية -حتى تلك التابعة للأمم المتحدثة- تثني على إدارة الحكومة الفلسطينية لقطاع غزة -برئاسة دولة رئيس الوزراء إسماعيل هنية- واستقرار الأمن، وقد أشادت كارين أبو زيد -المفوضة العامة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)- بالوضع الأمني في غزة بعد سيطرة حركة "حماس"، وقالت المفوضة العامة للأمم المتحدة: "إنهم يمتازون بحسن التنظيم والانضباط.. لقد تراجعت معدلاتُ الجريمة بصورةٍ واضحة، ولم يعد موظفو منظمات الإغاثة الأجانب يخشون التعرض للخطف". وأكدت أن شعبية "حماس" زادت كثيرًا عن السابق في غزة، وقالت: "هذه الحركة تحظى عند الناس في القطاع بأنها منظمة قريبة من الشعب، ليس في مؤسساتها مَن يمارس الفساد"...
فمن سيصدق حذام الأخرى!