أَقْبَلَ الْعِيدُ وَالْمَوَاسِمُ عَوْدُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ بِالْعَوْدِ أَحْمَدْ
فَنَرَى شُرَّدَ الْمُنَى طَائِعَاتٍ وَنَرَى جَانِبَ النُّهُوضِ مُؤَيَّدْ
كُلُّنَا يَرْغَبُ الْحَيَاةَ وَلَكِنْ كَانَ شَمْلُ الْجُهُودِ مِنَّا مُبَدَّدْ
قَدَرُ اللهِ فِي الْخَلِيقَةِ جَارٍ ذَا حَلِيفُ الْهَنَا وَذَاكَ مُنَكَّدْ
أُمَّةٌ تَبْتَغِي مَعَ الْخُلْفِ فَوْزًا بِمَجَالٍ بِهِ الرَّدَى يَتَرَدَّدْ
أُمَّةٌ حَظُّهَا الْحَضِيضُ وَأُخْرَى نَصَبَتْ فَوْقَ هَامَةِ النَّجْمِ مِقْعَدْ
أَرْجِعِ الطَّرْفَ لِلْأُمُورِ الَّتِي تَجْ رِي حَوَالَيْكَ أَيُّهَا الْعِيدُ وَاشْهَدْ
تَلْفَ مِنْهَا مَهَازِلاً تُؤْلِمُ النَّفْ سَ وَتَقْذِي طَرْفَ الْعَلاَءِ الْمُسَهَّدْ
مَعْشَرٌ يَرْصِدُ الْهِلاَلَ فَإِنْ لاَ حَ شَدَا بِابْنَةِ الدَّنَانِ وَعَرْبَدْ
مُسْتَخِفًّا بِدِينِهِ مُسْتَحِلاًّ حَرَّمَا رَعْيَهَا عَلَيْهِ تَأَكَّدْ
بَاذِلاً رُشْدَهُ بِحَانَةِ خَمَّا رٍ بِهَا مَظْهَرُ الشَّقَاءِ مُجَدَّدْ
بَيْنَ زِقٍّ وَطَاسَةٍ وَقِيَانٍ وَشِرَاكٍ مِنْ الْبِغَاءِ مُمَدَّدْ
فَإِذَا مَا تَقَلَّصَتْ شَفَتَاهُ وَتَثَنَّى قِوَامُهُ وَتَأَوَّدْ
وَهِمَتْ مُقْلَتَاهُ بِالدَّمْعِ سَكْرًا وَتَرَامَى عَلَى الثَّرَى وَتَمَدَّدْ
وَغَدَا كِيسُهُ خَلِيًّا وَأَضْحَى عِرْضُهُ مُظْلِمَ الصَّحِيفَةِ أَسْوَدْ
طَرَحَتْهُ الْيَدُ الَّتِي أَسْكَرَتْهُ بِمَهَاوِي النِّعَالِ طَرْحَ الْمُشَرَّدْ
وَفَرِيقٌ يَرْمِيهِ مِنْ لَعِبِ الْمَيْ سِرِ سَهْمًا مِنَ الْخَسَارِ مُسَدَّدْ
كُلَّمَا جَمَّعَتْ يَدَاهُ نَضَارًا أَتْلَفَ الْمَيْسِرُ النَّضَارَ وَبَدَّدْ
فَتَرَى عَيْشَهُ وَعَيْشَ ذَوِيهِ مُجْتَلَى الْبُؤْسِ بِالْفَنَاءِ مُهَدَّدْ
يَلْسَعُ الْجُوعُ زَوْجَهُ وَبَنِيهِ وَهْوَ لاَهٍ يَهِيمُ فِي شَرِّ مَقْصِدْ
إِنْ شَكَاهُ الْبَنُونَ جُوعًا وَعُرْيًا أَبْرَقَ اللَّفْظَ بِالسِّبَابِ وَأَرْعَدْ
وَفَرِيقٌ يَخْتَالُ فِي الْخَزِّ وَالدِّي بَاجِ مِنْ رَحْمَةِ الْفَقِيرِ مُجَرَّدْ
يَبْذِلُ الْمَالَ فِي لِبَاسٍ رَفِيعٍ وَطَعَامٍ عَلَى الرُّفُوفِ مُنَضَّدْ
وَإِذَا مَا دَعَاهُ لِلْبِرِّ دَاعٍ قَالَ دَعْنِي فَإِنَّ عَيْشِي مُنَكَّدْ
لَسْتُ قَارُونَ ذَا الْكُنُوزِ لِأُعْطِي إِنَّمَا الْمَالُ بِالْعَطِيَّةِ يَنْفَدْ
لِمَتَى الشُّحُّ وَالزَّكَاةُ نَمَاءٌ وَثَوَابٌ وَنِعْمَةٌ تَتَجَدَّدْ
إِنَّ فِي الْمَالِ وَالنُّفُوسِ حُقُوقًا وَلَحَقُّ الْفَقِيرِ بِالرَّعْيِ أَوْكَدْ
ذَلِكُمْ مَظْهَرُ الْمَوَاسِمِ فِينَا وَعَسَى أَنْ تَكُونَ بِالْعَوْدِ أَحْمَدْ
|