وهؤلاء لا قصد لهم معتبر، ولأنهم ليسوا من أهل العبادة.
ولأن اللبث في المسجد قد يقصد به الاعتكاف وقد يقصد به غيره فاحتيج إلى النية للتمييز بينهما.
وإن كان الاعتكاف واجبًا فتجب نية الفرضية؛ لأن الاعتكاف منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب.
لكن عند الحنفية: الطهارة من الحيض والنفاس شرط للصحة في الاعتكاف الواجب لاشتراط الصوم له.
فالنبي صلى الله عليه وسلم منع الحائض من دخول المسجد.
وهو دليل على أنهم كانوا يتقون الجلوس في المسجد حال الجنابة دون المرور.
الراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه جمهور أهل العلم وهو اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس والجنابة لصحة الاعتكاف؛ لما تقدم من الأدلة على حرمة لبثهم في المسجد.
يصح اعتكاف المستحاضة باتفاق الأئمة.
المسألة الأول: اعتبار إذن السيد والزوج للرقيق والزوجة.
المسألة الثانية: ملك السيد والزوج تحليل الرقيق والزوجة من اعتكافهما.
المسألة الثالثة: فروع تتعلق بالرقيق.
ولأن ما ثبت في حق الحر من العبادات البدنية المحصنة ثبت في حق الرقيق إلا لدليل.
لكن ليس للزوجة أن تعتكف إلا بإذن زوجها، وليس للمملوك أن يعتكف إلا بإذن سيده، لما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه استئذان عائشة رضي الله عنها.
وفي رواية: "وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت".
وكذا الاعتكاف.
فإن اعتكفا بلا إذن فالظاهر الصحة مع الحرمة؛ لأن النهي لا يعود إلى ذات العبادة وإنما لأمر خارج وهو تفويت حق الزوج والسيد.
المسألة الثانية: ملك السيد والزوج تحليل الرقيق والزوجة من اعتكافهما
الأمر الأول: أن يكون اعتكافهما بلا إذن.
الأمر الثاني: أن يكون اعتكافهما بإذن.
القول الأول: أن الزوج والسيد يملكان تحليلهما.
القول الثاني: أنه لا يملك الزوج تحليل زوجته، ويملك السيد تحليل رقيقه مع الكراهة.
وعللوا ذلك: بأن الزوج ملَّك الزوجة منافعها فلم يكره لـه المنع؛ إذ هي تملك بالتمليك، بخلاف الرقيق فلا يملك بالتمليك.
الأول: أنه اجتهاد في مقابلة النص.
الثاني: أن الهبة تملك بالقبض والمنافع تحدث شيئًا فشيئًا، فله المنع فيما لم يقبض؛ لعدم ملكهما ذلك.
القول الثالث: لا يملك الزوج والسيد تحليل الزوجة والرقيق.
لوجوبه بعد الشروع فيه، بمعنى وجوب قضائه بعد الشروع إذا قطعه.
الجانب الأول: أن يكون النذر معينًا.
الجانب الثاني: أن يكون غير معين.
لأنه وجب بإذنهما.
ولأن المعين لا يجوز تأخيره.
كما لو نذرت الزوجة أو الرقيق اعتكاف عشرة أيام مطلقة.
القول الأول: أنهما لا يملكان تحليلهما.
القول الثاني: إن أذنا بالشروع فيه لم يملكا تحليلهما، وإن لم يأذنا بالشروع فيه ملكا تحليلهما.
لأنه إذا لم يأذن الزوج والسيد بالشروع فحق الزوجة والرقيق ثابت في كل زمن فكان تعيين زمن سقوطه إلى الزوج والسيد فملكا تحليلهما.
القول الثالث: أنهما يملكان تحليلهما.
ولم أقف لهم على دليل.
ولعله يستدل لذلك: بأن منافعهما مملوكة للزوج والسيد، ولم يتعين الزمن للاعتكاف فملكا تحليلهما.
اختلف العلماء رحمهم الله في اعتكاف المكاتب على قولين:
القول الأول: لـه أن يعتكف ما لم يضر بسيده.
لوجوب الوفاء بحق السيد، وعدم مضارته، وتعجيل عتق العبد، وأيضًا فالاعتكاف قد يكون تطوعًا فلا يقدم على الواجب وهو وفاء دين الكتابة.
القول الثاني: أن لـه أن يعتكف مطلقًا، فليس لسيده منعه من اعتكاف واجب ولا تطوع.
لأنه لا يستحق منافعه، وليس لـه إجباره على الكسب، وإنما الدين في ذمته فهو كالحر المدين، فله الاعتكاف بلا إذن سيده.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن المدين الحر ليس لـه أن يتصرف تصرفًا يضره بالدائن، وكذا المكاتب؛ لقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [283].
والأقرب: القول الأول؛ إذ لا ضرر ولا ضرار.
الفرع الثاني: المبعض، وهو من بعضه حر وبعضه رقيق:
فإن كان بينه وبين سيده مهايأه [284]، فله أن يعتكف في يومه بغير إذن سيده؛ لأن منافعه غير مملوكه لسيده في هذا اليوم، وحكمه في يوم سيده حكم العبد.
فإن لم يكن بينهما مهايأة فلسيده منعه؛ لأن لـه ملكًا في منافعه في كل وقت[285].
الفرع الثالث: أم الولد [286]، والمدبر [287]، والمعلق عتقه بصفة حكمهم حكم القن [288] .
الفرع الرابع:
لو نذر العبد الاعتكاف على ما تقدم ثم انتقل إلى غيره ببيع أو هبة أو إرث أو وصية، فله الاعتكاف على ما تقدم بلا إذن المنتقل إليه؛ لأنه صار مستحقًا للعبد قبل تملك السيد الآخر ومثله الزوجة، لكن إن جهل المشتري فله الخيار [289].
المطلب السابع: شرط الصوم
اختلف العلماء في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف على أقوال:
القول الأول: عدم اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف.
القول الثاني: أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف الواجب دون التطوع.
القول الثالث: أنه شرط لصحة الاعتكاف مطلقًا.
وهو مذهب المالكية [295]، وبه قال بعض الشافعية [296]، ورواية عن أحمد [297] اختارها شيخ الإسلام وابن القيم [298].
قال ابن رشد: "والسبب في اختلافهم أن اعتكاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما وقع في رمضان، فمن رأى أن الصوم المقترن باعتكافه هو شرط في الاعتكاف، وإن لم يكن الصوم للاعتكاف قالا: لا بد من الصوم مع الاعتكاف، ومن رأى أنه إنما اتفق ذلك اتفاقًا لا على أن ذلك كان مقصودًا لـه عليه الصلاة والسلام في الاعتكاف، قال: ليس من الصوم من شرطه، ولذلك أيضًا سبب آخر وهو اقترانه مع الصوم في آية واحدة" [299].
الأدلة:
أدلة الرأي الأول:
استدل لهذا الرأي بالأدلة الآتية:
1 - قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [300].
وجه الدلالة: دلت هذه الآية على مشروعية الاعتكاف بلا صوم لإطلاقها.
2 - ما رواه ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال لـه: أوفِ بنذرك" [301].
وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن الاعتكاف مشروع بلا صوم؛ لأن الليل ليس ظرفًا للصوم، ولو كان الصوم شرطًا لصحته لما أذن لـه النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتكاف.
ونوقش هذا الاستدلال:
بأنه مختلف في لفظه، ففي رواية "ليلة"، وفي رواية "يومًا" [302].
وأجيب بأجوبة:
الجواب الأول: أن هذا الاختلاف في ألفاظ الحديث محمول على تعدد القصة، فيجوز أن يكون عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف ليلة وحدها فأمره به، وسأله مرة عن اعتكاف يوم فأمره به [303].
ورد هذا الجواب:
بالمنع؛ إذ إن عمر رضي الله عنه إنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة عام الفتح[304].
الجواب الثاني: أن رواية "ليلة" أرجح.
بدليل: ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فاعتكف ليلة" [305].
وهذا صريح في أنه إنما نذر ليلة.
ورد هذا الجواب: بما رواه ابن عمر بلفظ: "إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى ؟ قال: اذهب فاعتكف يومًا" [306]. فيحتمل أنه سأل عن اعتكاف يوم[307].
ورد هذا الجواب أيضًا: بأن الليالي تطلق، ويراد بها الأيام استعمالاً فاشيًا في اللغة لا ينكر[308].
الجواب الثالث: على تسليم رواية "يومًا" فهي دليل على عدم اشتراط الصوم؛ إذ لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالصوم.
ورد هذا الجواب: بما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: "اعتكف وصم"[309].
ونوقش هذا الحديث: بأنه حديث منكر.
3 - ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه" [310].
ونوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول: أنه ضعيف لا يحتج به.
الوجه الثاني: أن الصحيح وقفه على ابن عباس.
4 - ما روته عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه... وفيه ترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف العشر الأول من شوال" [311].
وجه الدلالة:
دل هذا الحديث على أن الصوم ليس شرطًا للاعتكاف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول ويوم العيد من العشر الأول.
ونوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
الوجه الأول: أنه مختلف في لفظه، ففي رواية: "العشر الأول من شوال"، وفي رواية: "عشرًا من شوال" [312]، وفي رواية: "في آخر العشر من شوال" [313].
فلا صراحة فيه على دخول يوم العيد.
وأجيب: بأن قولها: "عشرًا من شوال" مجمل؛ إذ يحتمل أن تكون من أوله، أو أوسطه، أو آخره، فتحمل على المبين وهو قولـه: "العشر الأول من شوال".
وأما رواية: "في آخر العشر من شوال" فتفرد بها البخاري، وما اتفق عليه الشيخان أرجح.
الوجه الثاني: أنه يصح أن يقال: اعتكف العشر الأول من شوال، ويوم العيد ليس منها كما يقال: صام العشر الأول من شوال [314].
بل الظاهر عدم دخول يوم العيد لاشتغاله بالخروج إلى صلاة العيد، ثم رجوعه إلى منزله لفطره، وفي ذلك ذهاب بعض اليوم فلا يقوم اليوم مقام جميعه[315].
وأجيب بجوابين:
الجواب الأول: أنه لا يصح أن يقال: اعتكف العشر الأول، ولا يكون يوم العيد منها؛ لأنه خلاف الظاهر، وإنما صح أن يقال: صام العشر الأول، ولا يكون يوم العيد منها، لوجود الدليل على خروج يوم العيد، وهو تحريم صيامه.
وأما اشتغاله بالصلاة أول اليوم فلا يمنع من اعتكافه بقية اليوم كما هو ظاهر الحديث، كما يقال: قام ليلة القدر، وإن كان قد أخل ببعضها.
الجواب الثاني: على تسليم أن يوم العيد ليس داخلاً في اعتكافه صلى الله عليه وسلم فالحديث دليل على عدم اشتراط الصوم لعدم نقله، إذ لو صام النبي صلى الله عليه وسلم لنقل؛ لأنه مما تتوافر الدواعي على نقله.
5 - ما روي أن عليًا رضي الله عنه قال: "المعتكف ليس عليه صوم إلا أن يشترط ذلك على نفسه" [316].
6 - ما روي أن ابن مسعود قال: "المعتكف ليس عليه صيام إلا أن يشترط ذلك على نفسه" [317].
7 - ما ورد أن ابن عباس "كان لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه" [318].
8 - أنه عبادة مستقلة بنفسها، فلم يكن الصوم شرطًا فيه كالحج، والجهاد.
9 - أنه لزوم مكان معين لطاعة الله، فلم يكن الصوم شرطًا فيه كالرباط[319].
10 - أنه لو اعتكف أكثر من يوم سمي معتكفًا ليلاً ونهارًا، فلو اشترط الصوم لما صح الاعتكاف بالليل [320].
11 - أن العكوف في اللغة: الإقبال على الشيء على وجه المواظبة وهذا يحصل من الصائم والمفطر [321].
12 - أن العاكفين على الأصنام وَلَهًا سموا بذلك بمجرد احتباسهم عليها وإن لم يصوموا فالمحتبس لله في بيته عاكف لـه وإن لم يصم [322].
أدلة الرأي الثاني:
استدل لهذا الرأي بالأدلة الآتية: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [323].
وجه الدلالة:
دلت هذه الآية على أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف؛ لأن الله ذكره بعد ذكر الصوم، وعليه فيكون الاعتكاف مشروعًا في كل وقت عدا الأيام التي ينهى فيها عن الصيام [324].
ونوقش هذا الاستدلال:
1 - بالمنع؛ إذ لا يلزم من ذكر حكم بعد حكم آخر عقد أحدهما بالآخر، وإلا لزم أن يقال: لا يجزئ صيام إلا باعتكاف ولا قائل به [325].
2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا صائمًا.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى أفضل الأحوال في اعتكافه، ولهذا كان يعتكف العشر الأواخر مع أن اعتكاف غيرها جائز، وكان يعتكف عشرًا ولو اعتكف أقل جاز [326].
وأيضًا فإنه مجرد فعل لا يدل على الوجوب.
3 - قول عائشة رضي الله عنها: "والسنة في المعتكف ألا يخرج إلا للحاجة التي لا بد منها... وفيه ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم" [327].
والصحابي إذا أطلق السنة انصرف إلى سنته صلى الله عليه وسلم .
ونوقش هذا الدليل:
بأنه ليس من قول عائشة، بل مدرج من الزهري - كما سيأتي - ولو سلم، فهو محمول على الاستحباب؛ لوجود الصارف عن الوجوب من أدلة القول الأول.
4 - ما روته عائشة مرفوعًا: "لا اعتكاف إلا بصوم" [328].
ونوقش: بأنه ضعيف كما في تخريجه.
5 - ما ورد أن عليًا قال: "المعتكف عليه الصوم [329]، وإن لم يفرضه على نفسه".
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه مخالف لما ورد عنه رضي الله عنه من عدم اشتراط الصوم.
الوجه الثاني: أنه قول صحابي خالفه غيره.
6 - ما ورد أن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهما قالا: "المعتكف يصوم" [330].
7 - ما ورد أن عائشة قالت: "لا اعتكاف إلا بصيام" [331].
ونوقش هذا الدليل:
بالوجه الثاني من المناقشة الواردة على الدليل الرابع.
8 - أنه لبث في مكان مخصوص، فلم يكن بمجرده قربة، فيشترط لـه الصوم[332].
ونوقش:
بالمنع، فليس قربة بمجرده، بل بالنية فلا يشترط لـه الصوم.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه أهل القول الأول؛ لقوة دليله على اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف، وضعف أدلة المخالفين بمناقشتها، ولأن الأصل عدم اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف.
ثمرة الخلاف:
يترتب على القول باشتراط الصوم لصحة الاعتكاف:
1 - عدم صحة اعتكاف الأيام المنهي عنها كالعيدين وأيام التشريق [333].
2 - عدم صحة اعتكاف الليل بمفرده.
3 - أن الاعتكاف لا يكون أقل من يوم.
المطلب الثامن: شرط المسجد:
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: اعتبار المسجد لصحة الاعتكاف.
المسألة الثانية: ضابط المسجد الذي يشرع فيه الاعتكاف.
المسألة الثالثة: ما يدخل في مسمى المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف.
المسألة الرابعة: أفضل المساجد للاعتكاف.
المسألة الخامسة: تغيير المعتكف لمسجد اعتكافه.
المسألة الأولى: اعتبار المسجد لصحة الاعتكاف:
يشترط المسجد لصحة الاعتكاف لقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [334].
فلم ينه - الله تعالى - عن المباشرة إلا من اعتكف في المسجد وتخصيصه بالذكر يقتضي أن ما عداه بخلافه وتبقى مباشرة العاكف في غير المسجد على الإباحة، ولما لم يكن العاكف في غير المسجد منهيًا عن المباشرة علم أنه ليس باعتكاف شرعي؛ لأنا لا نعني بالاعتكاف الشرعي إلا ما تحرم معه المباشرة كما أنا لا نعني بالصوم الشرعي إلا ما حرم فيه الأكل والشرب.
فإن قيل: فقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} دليل على أنه قد يكون عاكفًا في غير المسجد؛ لأن التقييد بالصفة بما لولاه لدخل في المطلق.
أجيب: لا ريب أن كل مقيم في مكان ملازم لـه فهو عاكف، لكن الكلام في النوع الذي شرعه الله تعالى، كما أن كل ممسك يسمى صائمًا، وكل قاصد يسمى متيممًا، ثم لما أمر الله تعالى بتيمم الصعيد، وأمر بالإمساك عن المفطرات صار ذلك هو النوع المشروع، على أن الصفة قد تكون للتبيين والإيضاح كما في قولـه تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ}[335]، وقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [336]، ونحو ذلك [337].
ولما روت عائشة رضي الله عنها، قالت: "إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا" متفق عليه [338].
ولما يأتي أيضًا من الأحاديث الدالة على اعتبار المسجد لصحة الاعتكاف.
وحكي إجماعًا، قال القرطبي: "أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد"[339].
وقال في المغني والشرح الكبير: "لا نعلم في ذلك خلافًا" [340].
وقال ابن رشد، والزرقاني: "وقد اتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف، إلا محمد بن عمر بن لبابة فأجازه في كل مكان" [341].
المسألة الثانية: ضابط المسجد الذي يشرع فيه الاعتكاف:
وفيه أمران:
الأمر الأول: ضابطه للرجل.
الأمر الثاني: ضابطه للمرأة.
الأمر الأول: ضابطه للرجل:
وبعد اتفاق الأئمة على اشتراط المسجد لصحة الاعتكاف.
اختلفوا في ضابط المسجد الذي يشرع فيه الاعتكاف للرجل على أقوال:
القول الأول: أنه لا يصح إلا في مسجد جماعة.
قال شيخ الإسلام: "وهو قول عامة التابعين، ولم ينقل عن صحابي خلافه، إلا من قول من خص الاعتكاف بالمساجد الثلاثة، أو مسجد نبي" [342].
فقد قال به من السلف: عروة، والزهري، والحسن، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، وأبو الأحوص، وأبو قلابة، وغيرهم [343].
لكن اختلفوا في تفسير مسجد الجماعة فعن أبي حنيفة وصححه بعض الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة: أنه الذي تقام فيه صلاة الجماعة.
والرأي الثاني عند الحنفية: أن المراد ماله إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أو لا.
لكن عند الحنابلة من لا تجب عليه الجماعة كالمريض ونحوه من أهل الأعذار، وكذا لو نوى اعتكاف مدة لا تخللها صلاة جماعة صح في كل مسجد سوى مسجد البيت [346].
القول الثاني: أنه في كل مسجد.
سواء أقيمت فيه الجماعة أم لا، إلا أنهم يستثنون مساجد البيوت، فلا يصح فيها الاعتكاف.
لكن عند المالكية: يجب الاعتكاف في المسجد الجامع إن تخلل اعتكافه جمعة، وعند الشافعية يجب الاعتكاف في الجامع إن تخلل اعتكافه جمعة، وكان نذرًا متتابعًا.
القول الثالث: أنه لا بد من مسجد جامع.
وهو قول: حماد، والحكم، وأبي جعفر محمد بن علي [349]. وهو اختيار الصنعاني.
والقول الرابع: أنه لا يصح إلا في المساجد الثلاثة.
وبه قال سعيد بن المسيب [350].
وعن عطاء:: لا اعتكاف إلا في مسجد مكة والمدينة [351].
الأدلة:
أما دليل من اشتراط أن يكون المسجد مما تقام فيه الجماعة:
1 - قولـه تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[352].
وجه الدلالة:
أن لفظ "المساجد" في الآية عام يشمل كل مسجد؛ لأن الله سبحانه عمَّ المساجد بالذكر، ولم يخص مسجدًا دون مسجد، وهو اسم جمع معروف باللام، والمباشرة نكرة في سياق النفي، فيكون معنى الكلام: لا تفعلوا شيئًا من المباشرة، وأنتم عاكفون في مسجد من المساجد، لكن خص بالمسجد الذي تقام فيه الجماعة للأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة؛ لأن اعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين:
إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها فيتكرر ذلك منه كثيرًا مع إمكان التحرز منه وذلك مناف للاعتكاف؛ إذ هو لزوم المعتَكَفِ والإقامة على طاعة الله فيه [353].
وحتى لو قيل: بعدم وجوب الجماعة، فإن الجماعة من أعظم العبادات، وهي أوكد من مجرد الاعتكاف الخالي عنها بلا ريب، والمداومة على تركها مكروه كراهة شديدة، فلو كان العكوف الخالي عنها مشروعًا، لكان قد شرع التقرب إلى الله تعالى بما ينهى فيه عن الجماعة؛ إذ الخروج من المعتكف لا يجوز، وهذا غير جائز [354].
2 - قول عائشة رضي الله عنها: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"، وفي لفظ: "إلا مسجد جماعة" [355].
ونوقش: بأن الأقرب: نه مدرج من الزهري.
3 - أنه هو الوارد عن الصحابة رضي الله عنهم.
فعن علي رضي الله عنه أنه قال: "من اعتكف فلا يرفث في الحديث ولا يساب، ويشهد الجمعة والجنازة، وليوصل أهله إلا كانت لـه حاجة وهو قائم لا يجلس عندهم" [356].
قولـه: "ويشهد الجمعة" دليل على أنه لم يعتكف في جامع.
وعن علي رضي الله عنه قال: "لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة" [357].
وروى ابن أبي مليكة قال: "اعتكفت عائشة بين حراء وثبير فكنا نأتيها هناك وعبد لها يؤمها" [358].
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: "لا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه الصلوات"[359].
وعنه رضي الله عنه قال: "إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور" [360].
وعنه رضي الله عنه: "أنه سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد نفسها في بيتها؟ فقال: بدعة وأبغض الأعمال إلى الله تعالى البدع، لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة" [361].
وأما دليل من قال: بصحة الاعتكاف في كل مسجد لـه مؤذن وإمام وإن لم تقم فيه الجماعة:
فحديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا: "كل مسجد لـه مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح" [362].
ونوقش: بأنه ضعيف جدًا.
وأما دليل من صحح الاعتكاف في كل مسجد إلا مساجد البيوت - وهم المالكية والشافعية -:
فعموم قولـه تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[363].
وهذا عام يشمل كل المساجد ولا يقبل تخصيصها ببعض المساجد إلا بدليل[364].
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا العموم مخصص بالأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة في المساجد، والاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجماعة يؤدي إلى أحد محذورين: إما ترك واجب وهو صلاة الجماعة، أو كثرة الخروج من المسجد لأداء صلاة الجماعة وهو مناف لركن الاعتكاف" [365].
وأما دليل من قال: لا يصح الاعتكاف إلا مسجد جامع ما يلي:
1 - قول عائشة رضي الله عنها السابق، وفيه: "... ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"[366].
وتقدم أنه مدرج من الزهري.
2 - قول علي رضي الله عنه: "لا اعتكاف إلا في مصر جامع" [367].
ونوقش: بعدم ثبوته.
وأما دليل من قال: لا يصح الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة:
فحديث حذيفة رضي الله عنه، أنه قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا يضر؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة. فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا" [368].
ونوقش هذا الاستدلال من أوجه:
الوجه الأول: أنه لا يثبت مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم .
الوجه الثاني: أنه لو كان ثابتًا مرفوعًا لاشتهر ذلك بين الصحابة، وقد خالفه علي بن أبي طالب وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم [369].
الوجه الثالث: أنه لو قيل بموجب هذا الحديث لكانت (أل) في قولـه تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[370]. للعهد الذهني، ولا دليل على ذلك في الآية، بل هي للعموم وهذا هو الأصل [371].
الوجه الرابع: أنه لو قيل: بموجب هذا الحديث لكان حملاً للآية على النادر وهذا من معايب الاستدلال [372].
الوجه الخامس: على فرض ثبوته، فالمراد: لا اعتكاف كامل لما تقدم من أدلة الرأي الأول.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - أن الاعتكاف يصح في كل مسجد جماعة؛ لما استدلوا به، ولورود المناقشة على أدلة المخالفين.
الأمر الثاني: ضابطه للمرأة:
تقدم أن الراجح أن مكان الاعتكاف للرجل هو كل مسجد تقام فيه الجماعة.
واختلف العلماء في مكان اعتكاف المرأة على قولين:
القول الأول: أنه يصح اعتكافها في كل مسجد، وإن لم تقم فيه الجماعة سوى مسجد بيتها.
وهو قول جمهور العلماء [373]، لكن كره الشافعي: أن تعتكف في مساجد الجماعة.
القول الثاني: أن مكان اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وإن اعتكفت في مسجد الجماعة جاز، لكن مع الكراهة التنزيهية.
وعندهم: أن الخنثى حكمه حكم الرجل، لاحتمال ذكوريته.
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور بالأدلة الآتية:
1 - قولـه تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[375].
وجه الدلالة: أن المراد بالمساجد هنا المواضع التي بنيت للصلاة فيها، وموضع صلاتها في بيتها ليس بمسجد؛ لأنه لم يبن للصلاة فيه.
فلا يثبت لـه أحكام المسجد الحقيقية وتسميته مسجد كقوله صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" [376].
2 - حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه "استئذان أزواجه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن" [377].
ولو لم يكن موضعًا لاعتكافهن لما أذن فيه، ولو كان الاعتكاف في غيره أفضل لنبههن عليه.
3 - ولأن الاعتكاف قربة يشترط لها المسجد في حق الرجل فيشترط في حق المرأة كالطواف [378].
ثانيًا: دليلهم على عدم اشتراط إقامة الجماعة فيه:
أما المالكية والشافعية: فلأنهم لا يشترطون ذلك بالنسبة للرجل فالمرأة من باب أولى [379].
وأما الحنابلة: فلأن الجماعة عندهم لا تجب عليها [380].
أدلة الحنفية:
أولاً: استدلوا على أن الأفضل أن تعتكف في مسجد بيتها:
1 - حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خيرٌ لهن"[381].
فصريح الحديث أن بيتها أفضل، وهذا يشمل الاعتكاف.
ونوقش: بأن هذا في الصلاة دون الاعتكاف؛ لما تقدم من أدلة الجمهور، وهذا إن سلم الحديث، وإلا فهو معلول بالانقطاع.
2 - أن اعتكافها في بيتها أفضل كصلاتها فيه.
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد الاعتبار.
الوجه الثاني: أنه قياس مع الفارق فإن صلاة النافلة للرجل في بيته أفضل، ومع ذلك لا يصح اعتكافه فيه بالاتفاق [382].
3 - أن اعتكافها في بيتها أستر لها فكان أفضل [383].
ونوقش: بالوجه الأول من المناقشة الواردة على الدليل الثاني.
ثانيًا: دليلهم على كراهة الاعتكاف في المسجد العام:
حديث عائشة رضي الله عنها: "فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف في المسجد لما رأى أبنية أزواجه في مسجده صلى الله عليه وسلم" [384].
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الوجه الأول: أنه صلى الله عليه وسلم ترك الاعتكاف خشية أن يكون الحامل للزوجات المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه.
الوجه الثاني: أن الحامل لـه أن اجتماع النسوة عنده يصيره كالجالس في بيته، وربما يشغله ذلك عن التخلي لما قصد من العبادة فيفوت مقصوده بالاعتكاف[385].
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول؛ لعموم أدلة الاعتكاف.
المسألة الثالثة:
ما يدخل في مسمى المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه:
وفيه أمور:
الأمر الأول: ما أعد للصلاة.
الأمر الثاني: سطح المسجد.
الأمر الثالث: رحبة المسجد.
الأمر الرابع: منارة المسجد.
الأمر الخامس: ما أعد لاختزان سرج المسجد وحصره، وكذا بيت السقاية.
الأمر الأول: ما أعد للصلاة:
اتفق الفقهاء رحمهم الله أن ما كان معدًا للصلاة من البناء أنه يصح الاعتكاف فيه [386].
لقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[387].
وهاذ داخل في المسجد قطعًا.
الأمر الثاني: سطح المسجد:
فجمهور أهل العلم على صحة الاعتكاف فيه وصعود المعتكف إليه [388]؛ لقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[389]، وسطح المسجد منه.
وعند المالكية: لا يصح الاعتكاف فيه [390] بناء على عدم صحة الجمعة عليه[391].
وفيه نظر: إذ لا يسلم عدم صحة الجمعة عليه.
الأمر الثالث: رحبة المسجد:
الرَّحْبة: بفتح الراء وسكون الحاء، أو بفتحهما: الأرض الواسعة، ورحبة المكان: ساحته ومتسعه. وجمعها: رحاب.
ورحبة المسجد: ساحته وصحته [392].
واختلف أهل العلم في دخولها في مسمى المسجد وخروج المعتكف إليها على الأقوال الآتية:
القول الأول: إن كانت متصلة بالمسجد داخلة في سوره، فهي من المسجد، وإن كانت غير متصلة به ولا محوطة بسياجه فليست منه.
وبه قال الشافعية، وهو رواية عن أحمد، وبه قال القاضي من الحنابلة.
قال النووي: "المراد بالرحبة ما كان مضافًا إلى المسجد محجرًا عليه وهو من المسجد نص الشافعي على صحة الاعتكاف فيها..." [393].
وقال المرداوي: "رحبة المسجد ليست منه على الصحيح من المذهب والروايتين.... وعنه - أي الإمام أحمد - أنه منه... وجمع القاضي بينهما في موضع من كلامه فقال: إن كانت محوطة فهي منه وإلا فلا.. وقدم هذا الجمع في المستوعب، وقال: ومن أصحابنا من جعل المسألة على روايتين، والصحيح: أنها رواية واحدة على اختلاف الحالين" [394] اهـ.
ودليله قولـه تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[395].
وإذا كانت الرحبة محوطة متصلة بالمسجد فهي منه.
القول الثاني: أنها ليست من المسجد فلا يصح الاعتكاف فيها.
وهو المشهور عند المالكية [396]، والمصحح عند الحنابلة من المذهب [397].
واستدلوا بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كنّ المعتكفات إذا حضنّ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن"[398].
ونوقش: بحمله على رحبة ليست محوطة.
القول الثالث: أنه يصح الاعتكاف فيها إذا ضرب خباءه فيها.
وهو قول للإمام مالك.
قال مالك: "لا يبيت المعتكف إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد" [399].
ولعله دليله: ما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها.
وأقرب الأقوال: هو القول الأول؛ لما استدلوا به، والله أعلم.
الأمر الرابع: منارة المسجد:
وفيه فروع:
الفرع الأول: أن يكون بابها في المسجد.
الفرع الثاني: أن يكون بابها خارج المسجد.
الفرع الثالث: أن تكون أو بابها في رحبة المسجد.
الفرع الأول: أن يكون بابها في المسجد:
فجمهور أهل العلم [400]: أنها من المسجد فيصح الاعتكاف فيها.
لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[401]، وهي داخلة في اسم المسجد، ولذا يمنع الجنب منها.
وعند المالكية: أن المنارة ليست من المسجد فلا يصح الاعتكاف فيها [402].
لأنها موضع متخذ لغير الصلاة ولها اسم يختص بها عن المسجد، كالبيت المتخذ في المسجد لاختزان سرج المسجد وحصره [403].
وأجيب: بأن البيت المتخذ لاختزان سرج المسجد وحصره من المسجد لدخوله في اسمه.
والقول بأنها ليست من المسجد غير مسلم فهي مبنية للمسجد لمصلحة الأذان فكانت منه.
وعلى هذا فالأقرب: قول الجمهور.
الفرع الثاني: أن يكون بابها خارج المسجد:
اختلف العلماء في المنارة إذا كان بابها خارج المسجد وصعدها المعتكف هل يبطل اعتكافه؟ على أقوال:
القول الأول: إن كان المؤذن الراتب فلا يبطل اعتكافه، وإن كان غيره بطل اعتكافه.
وبه قال بعض الحنفية [404]، وهو المصحح عند الشافعية [405]، وبه قال ابن البنا والمجد من الحنابلة [406]، وظاهر كلام ابن حزم [407].
القول الثاني: أن الصعود إليها لا يبطل الاعتكاف مطلقًا.
وهو ظاهر الرواية عند الحنفية [408]، وهو وجه عند الشافعية [409].
والقول الثالث: أن الصعود إليها يبطل مطلقًا.
وهو مذهب المالكية [410]، ووجه عند الشافعية [411]، وهو المصحح عند الحنابلة [412].
الأدلة:
دليل الرأي الأول: أنها بنيت للمسجد لمصلحة الأذان، فكانت منه فيما بنيت لـه، فلا يبطل اعتكاف المؤذن إذا خرج إليها [413].
ودليل الرأي الثاني: أنها بنيت للمسجد فكانت تابعة لـه.
ونوقش: بأنه مسلم أنها تابعة للمسجد، لكن إذا كان بابها خارج المسجد ثم خرج إليها فقد خرج بلا عذر.
ودليل الرأي الثالث: أنه مشى حيث يمشي لأمر منه بد كخروجه إليها لغير الأذان [414].
ونوقش: بأن خروج المؤذن للمنارة للأذان كالمستثنى عند الاعتكاف؛ إذ هو أمر موكول إليه فيكون خروجه لعذر.
وعلى هذا فالأقرب: القول الأول؛ لما عللوا به، ولمناقشة دليل القولين الآخرين، والله أعلم.
الفرع الثالث: أن تكون المنارة أو بابها في رحبة المسجد:
فإذا كانت محوطة متصلة به، فلا يبطل الاعتكاف بالصعود إليها؛ إذ هذه الرحبة في حكم المسجد كما تقدم [415].
الأمر الخامس: البيت المعد لاختزان سرج المسجد وحصره وكذا ما أعد للساقية:
فعند المالكية: لا يصح الاعتكاف فيه بناء على عدم صحة الجمعة فيه [416].
وظاهر كلام جمهور أهل العلم صحة الاعتكاف فيه؛ لعدم استثنائها عندهم.
وهو الأقرب؛ لدخوله في اسم المسجد.
ومثل ذلك أيضًا مكتبة المسجد.
وأما ما بنى عليه المالكية من عدم صحة صلاة الجمعة فيها فغير مسلم، وإن سلم فلا تلازم بين صلاة الجمعة والاعتكاف، والله أعلم.
المسألة الرابعة: أفضل المساجد للاعتكاف:
أفضل المساجد للاعتكاف: المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى [417].
لكونها أفضل المساجد؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" [418].
وأفضلها: المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" [419].
ولحديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه" [420].
ولحديث أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة" [421].
ثم بعد المساجد الثلاثة فقد نص الحنفية على أنه يستحب أن يعتكف في المسجد الجامع، ثم المساجد العظام التي كثر أهلها [422].
ونص الشافعية والحنابلة: أن الأفضل أن يعتكف في الجامع ممن تجب عليه الجمعة، إذا تخلل اعتكافه جمعة لئلا يحوجه ذلك إلى الخروج إليها.
ونص الحنابلة: أنه يستحب أن يتحرى الاعتكاف في مسجد تكون المطهرة قريبة منه؛ لئلا يطول زمن خروجه [423].
وعلى هذا يقال: يستحب أن يكون الاعتكاف في المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى، ثم المسجد الجامع، لمزيته الشرعية، وخروجًا من خلاف من اشترطه.
ثم يتحرى من المساجد ما لا يخل بركن الاعتكاف وهو اللبث في المسجد [424]، فيحتاج إلى الخروج أو طول زمن الخروج، ثم يتحرى من المساجد ما يحقق مقصود الاعتكاف وحكمته، وهو الإقبال على الله والاشتغال بذكره [425]، ثم ما كان أكثر جماعة؛ لأن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، والله أعلم.
المسألة الخامسة: تغيير المعتكف لمسجد اعتكافه.
إذا خرج المعتكف من مسجد اعتكافه لأمر يبيح الخروج [426]، فله أن يغير مسجد اعتكافه إذا كان الثاني أقرب لحاجته [427].
أما إذا أراد الخروج ابتداء لتغيير المسجد سواء كان لـه مزية شرعية أم لا، فليس لـه ذلك إلا بالشرط؛ لما يأتي من إباحة الخروج لسائر القرب أو أمرٍ لا ينافي الاعتكاف بالشرط [428].
وكذا إذا كان المسجد الثاني أبعد عن حاجته من المسجد الأول فليس لـه ذلك إلا بالشرط؛ لما في ذلك من تفويت زمن الاعتكاف.
فرع: وإذا خرج إلى مسجد آخر خروجًا شرعيًا، فله أن يطيل مكثه فيه؛ لصلاحية المحل للاعتكاف.
المبحث الثاني: أركان الاعتكاف:
اختلف الفقهاء في تعداد أركان الاعتكاف، وهذا الاختلاف راجع إلى اعتبار بعض الشروط والامتناع عن بعض المبطلات أركانًا:
فعند الحنفية: أن ركن الاعتكاف هو اللبث في المسجد فقط، والباقي شروط وأطراف لا أركان [429].
وعند المالكية: أركانه خمسة: نية الاعتكاف، والمسجد المباح، والصوم، والكف عن الجماع ومقدماته.
ومرادهم بالمسجد المباح: أي المباح لعموم الناس بأن لا يكون من المساجد المهجورة أو مساجد البيوت [430].
وعند الشافعية: أركانه أربعة: اللبث في المسجد، والنية، والمعتكف، والمعتكف فيه [431].
وعند الحنابلة: فقد ذكر شيخ الإسلام أن أركان الاعتكاف ركنان: لزوم المسجد، والنية[432].
والأقرب: ما ذهب عليه الحنفية وأن ركن الاعتكاف اللبث في المسجد؛ إذ هو جزء العبادة وماهيتها، وما عدا ذلك شروط خارجة عن ماهية الاعتكاف ذكرت مع أدلتها في شروط صحة الاعتكاف في المبحث الأول والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] معجم مقاييس اللغة 4/108، مادة (عكف).
[2] لسان العرب 9/255، مادة (عكف).
[4] تفسير ابن جرير 11/357.
[5] سورة البقرة، آية 187.
[6] سورة الأنبياء، آية 52.
[8] .ديوان العجاج ص18، ولسان العرب 9/255، مادة (عكف).
[10] البيت للطرماح. لسان العرب 9/255، مادة (عكف).
[11] انظر: الصحاح 4/1406، ومعجم مقاييس اللغة 4/108، ولسان العرب 9/255، والمصباح المنير 2/424، مادة (عكف)، والمطلع ص157.
[15] كشاف القناع 2/348، ومطالب أولي النهى 2/228.
[17] الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 5/427.
[18] أخرجه البخاري، في الاعتكاف، باب الحائض ترجل رأس المعتكف (ح2028).
[19] أخرجه البخاري في فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر (ح2018)، ومسلم في الصيام، باب فضل ليلة القدر (ح1167).
[20] أخرجه عبد الرزاق 4/353، والبيهقي في الكبرى 4/318
قال الحافظ في الفتح 4/322: "أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح".
[21] الهداية مع فتح القدير 2/390.
[22] الشرح الكبير مع حاشيته 1/541.
[24] الإقناع مع شرحه 2/347.
[27] الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن 5/427، وانظر: تفسير ابن كثير 1/171.
[28] سورة البقرة: آية 125.
[30] سورة آل عمران: آية 37.
[32] أخرجه البخاري، في الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلاً (ح2032)، ومسلم، في الأيمان، باب نذر الكافر (ح1656).
[33] زاد المعاد 2/86-87. وانظر: الفتاوى الهندية 1/212، والشرح الصغير للدردير 1/259، وسبل السلام 2/174.
[34] أخرجه البخاري، في فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر (ح2018)، ومسلم - واللفظ له - في الصيام، باب فضل ليلة القدر (ح1167) (215).
[35] سورة البقرة: آية 125.
[36] سورة البقرة: آية 187.
[37] أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر (ح2026)، ومسلم في الصيام، باب فضل ليلة القدر (ح1172).
[44] أحكام القرآن للقرطبي 2/333.
[47] كابن رشد في بداية المجتهد 1/312.
[49] أخرجه ابن ماجه في الاعتكاف، باب في ثواب الاعتكاف (ح1781)، والبيهقي في شعب الإيمان 7/523، من طريق عبيدة العمي عن فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا.
قال البخاري في تاريخه 7/131: "فرقد أبو يعقوب السبخي عن سعيد بن جبير في حديثه مناكير".
وعبيدة العمي، قال ابن حجر عنه في التقريب 1/247:"مجهول الحال"، وأشار البيهقي في الشعب إلى تضعيفه، وضعفه البوصيري في الزوائد.
[50] عزاه شيخ الإسلام في شرح العمدة 2/712 إسحاق بن راهويه.
[51] انظر: الإجماع لابن المنذر ص53، وشرح العمدة لشيخ الإسلام 2/711، وأحكام القرآن للقرطبي 2/233.
[53] مقدمات ابن رشد مع المدونة 1/201، وبداية المجتهد 1/312.
[55] إكمال إكمال المعلم للأبي 3/281.
[56] بداية المجتهد 1/312.
[60] أورد ابن العربي في العارضة 4/3:"أن علي بن أبي طالب كان يعتكف العشر الأواخر حتى قبض" ولم أقف عليه في كتب الأثر.
[62] أخرجه ابن أبي شيبة 3/90، ورواته ثقات.
[63] انظر ص104، 105، 117.
[64] أخرجه البخاري في الصوم، باب الوصال (ح1963)، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[65] مسائل أحمد لأبي داود، ص97.
[66] المبسوط 3/114، وعمدة القاري 12/140.
[67] بأتي حكم اعتكاف المرأة فيما يتعلق بالمكان. فالحنفية والشافعي قالوا: يكره في مسجد الجماعة، ويسن فيما عدا ذلك، وأما القاضي من الحنابلة فيكره عنده الاعتكاف للشابة، ولا يستحب في مكان آخر، لأن الاعتكاف عند الحنابلة لا يكون إلا في مساجد الجماعة. انظر: ص112.
[68] المبسوط 3/119، والهداية مع فتح القدير 2/394، والمدونة مع مقدمات ابن رشد 1/200، والأم 2/108، وروضة الطالبين 2/398، ومغني المحتاج 1/451، وشرح العمدة 2/747، والمبدع 3/65، والمحلى 5/169.
[72] سورة آل عمران: آية 37.
[74] أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب الاعتكاف في شوال (ح2041)، ومسلم في الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (ح1173).
[75] الطست: إناء، والتاء فيه بدل من السين وجمعه طساس، وطسوس (النهاية 3/124).
[76] أخرجه البخاري في الحيض، باب الاعتكاف للمستحاضة (ح309).
[77] انظر: فتح الباري 1/490.
[78] عزاه ابن قدامة في المغني 4/487، لأبي حفص العكبري، وابن مفلح في الفروع 3/176 لابن بطة، وقال: "إسناد جيد".
[80] تقدم توثيقه، ص38، 42.
[81] تقدم توثيقه، ص38، 42.
[82] أخرجه البخاري في الأذان، باب انتظار الناس قيام الإمام (ح869).
[83] شرح العمدة 2/746، 747.
[85] المبسوط 3/114، والبناية على الهداية 3/406، وحاشية ابن عابدين 2/442، وأحكام القرآن للقرطبي 2/233، الأم 2/107، وروضة الطالبين 2/389، والمبدع 3/63، وكشاف القناع 2/348، ومطالب أولي النهى 2/228، والمحلى 5/179.
[86] الكافي لابن عبد البر 1/352.
[87] الاستذكار 1073/2، ومواهب الجيلي 2/454، وحاشية الدسوقي 1/541.
[88] الكافي لابن عبد البر 1/352.
[92] أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب الاعتكاف في شوال (ح2040).
[93] أخرجه مسلم في الاعتكاف، متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (ح1173).
[95] أخرجه البخاري، باب الاعتكاف في العشر الأوسط (ح2044).
[96] أخرجه أحمد 3/104، والترمذي في الصوم، باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج منه (ح803)، وابن خزيمة (ح2226)، وابن حبان (3662) إحسان، والحاكم 1/439، والبيهقي 4/314.
وقال الترمذي: "حسن صحيح"، صححه البغوي، وابن حبان، وصححه الحاكم على شرطهما.
[97] أخرجه أحمد 5/141، وأبو داود في الصيام، باب ما جاء في الاعتكاف (ح2463)، وابن ماجه في الصيام، باب ما جاء في الاعتكاف (ح1770)، والطيالسي (ح553)، وابن خزيمة (ح2225)، وابن حبان (ح3663)، والحاكم 1/439،والبيهقي 4/314.
وسكت عنه أبو داود، وصححه ابن حبان والحاكم.
[98] ولهذا بادر بقضاء الاعتكاف في شوال، وبادر بقضاء سنة الظهر بعد العصر، والله أعلم.
[100] سبل السلام 2/174، وانظر: ص27.
[102] الإجماع لابن المنذر ص53.
[104] الإجماع لابن المنذر ص53، وشرح العمدة 2/713، وبداية المجتهد 1/312.
[105] أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة (ح6696).
[107] سيأتي بحث هذه المسألة في حكم قضاء الاعتكاف، في الفصل السادس.
[109] وهذا في الاعتكاف المسنون، وسيأتي في الفصل الخامس ما يتعلق بالاعتكاف الواجب بنذر.
[110] الهداية مع فتح القدير 2/391، والاختيار 1/136.
[111] مواهب الجليل 2/454.
[112] روضة الطالبين 2/391.
[113] المدونة مع المقدمات 1/202، وأحكام القرآن لابن العربي 1/95، والخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ص257.
[114] المدونة مع المقدمات 1/202، والاستذكار 10/313، وإكمال إكمال المعلم 3/283.
[115] انظر: الدر المختار 1/445، والقوانين الفقهية ص125، والمهذب 1/190، ومغني المحتاج 1/445، والإنصاف مع الشرح الكبير 7/566، والمحلى 5/179.
[116] الدر المختار 1/445.
[118] روضة الطالبين 2/391، والمجموع 6/489.
[119] الإنصاف مع الشرح الكبير 7/566.
[121] أحكام القرآن لابن العربي 1/95.
[124] أحكام القرآن لابن العربي 1/95.
وحديث عمر رضي الله عنه الذي أشار إليه ابن العربي: ما رواه عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر: "أ، عمر نذر أن يعتكف يومًا بليلته" العلل للدار قطني 2/30، وقال: "فإن كان حفظ - أي العمري - هذا فقد صحت الأقاويل عن نافع، ويكون قول من قال: "يومًا" بليلته، ومن قال: "ليلة" بيومها.
وفي تقريب التهذيب 1/435: "عبد الله بن عمر العمري ضعيف مات سنة 71هـ".
[125] عزاه شيخ الإسلام في شرح العمدة 2/760 لإسحاق بن راهويه، ولم أقف عليه في كتب الأثر.
[129] سورة البقرة: آية 187.
[131] أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير 1/22. قال الحافظ في التلخيص (942): "من حديث أنس بن عبد الحميد عن عائشة بلفظ: "من رابط وأنس هذا منكر الحديث، وفي الباب عن أنس أخرجه الطبراني في الأوسط ولم أر في إسناده ضعفًا إلا أن فيه وجادة، وفي المتن نكارة شديدة".
[132] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/346، وابن أبي شيبة 3/89، وإسناده صحيح، واحتج به ابن حزم في المحلى 5/179.
[133] انظر: المحلى 5/179.
[136] مصنف ابن أبي شيبة 3/87، ومصنف عبد الرزاق 4/353.
[137] روضة الطالبين 2/391، وكشاف القناع 2/248.
[139] انظر: بدائع الصنائع 2/15، وأحكام القرآن لابن العربي 1/95، والمجموع 6/490، وكشاف القناع 2/374، والمحلى 5/180.
[142] الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 5/430.
[146] البحر الرائق 2/299، والشرح الكبير للدردير 1/550، والمجموع 6/275، والمستوعب 3/483، وكشاف القناع 2/348.
[148] حاشية ابن عابدين 2/244.
[149] انظر: البحر الرائق 2/503، وعمدة القاري 11/148، وحاشية ابن عابدين 2/452، والمدونة 2/238، وإكمال إكمال المعلم 3/287، والفواكه الدواني 1/376، وشرح النووي لصحيح مسلم 8/68، والإعلام لان الملقن 5/434، ونيل الأوطار 4/265، والفروع 3/170.
[150] الفروع 3/170، والإنصاف 3/369.
[151] شرح النووي لصحيح مسلم 8/68، والإعلام لابن الملقن 5/434، وفتح الباري 4/277.
[154] الشرح الكبير لابن قدامة 2/67.
[155] أخرجه البخاري في العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق (ح669)، عن أم سلمة رضي الله عنه.
[158] شرح النووي على مسلم 8/69، والإعلام لابن الملقن 5/434، ونيل الأوطار 4/265.
[162] الاستذكار 10/296، وشرح الزرقاني للموطأ 2/209، وأحكام القرآن للقرطبي 2/337، والمجموع 6/491، والشرح الكبير لابن قدامة 2/67.
[163] لم أقف عليه في كتب الآثار، وقد أورده شيخ الإسلام في شرح العمدة 2/845.
[165] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/92، عن أبي مجلز وأبي قلابة من فعلهما.
[166] أخرجه مالك في الموطأ 1/315، عن أبي بكر بن عبد الرحمن من فعله.
[167] الموطأ، كتاب الاعتكاف، باب خروج المعتكف للعيد 1/315.
[168] مصنف ابن أبي شيبة 3/92.
[169] الشرح الكبير للدردير 1/550.
[171] أحكام القرآن للقرطبي 2/337.
[172] الاستذكار 10/295، والمنتقى للباجي 2/82، وبداية المجتهد 1/315.
[173] المنتقى للباجي 2/82.
[174] التمهيد (فتح البر) 7/502.
[175] بداية المجتهد 1/315.
[176] سورة التوبة: آية 54.
[177] الشرح الممتع للشيخ محمد العثيمين 2/9.
[178] سورة آل عمران: آية 19.
[180] سورة الفرقان: آية 23.
[181] سورة البينة: آية 5.
[182] بدائع الصنائع 2/108، وتبيين الحقائق 1/348، وجواهر الإكليل 1/156، وشرح الخرشي 2/267، وروضة الطالبين 2/396، ومغني المحتاج 2/454، والمبدع 3/63، وغاية المنتهى 1/364، ومنار السبيل 1/232.
[183] أخرجه البخاري في بدء الوحي كيف كان بدء الوحي (1)، ومسلم في الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية" (ح1907).
[185] قال النووي رحمه الله في المجموع 7/28: "الصواب في حقيقة الصبي المميز: أنه الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام ونحو ذلك، ولا ينضبط ذلك بسن مخصوص، بل يختلف باختلاف الأفهام". وهذا أيضًا مذهب المالكية، وصوبه المرداوي. (بلغة السالك 1/255، والإنصاف مع الشرح 3/19).
فقال: "وهو الصواب والاشتقاق يدل عليه".
وعند جمهور الحنابلة: أن المميز من بلغ سبعًا، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا:"مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر…".
الحديث رواه أحمد وأبو داود وابن أبي شيبة والحاكم والدار قطني والبيهقي وغيرهم وسكت عنه أبو داود، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (ح6689).
ويمكن حمله على الغالب، والله أعلم.
[186] بدائع الصنائع 2/108، وسراج السالك 1/203، وروضة الطالبين 2/396، والمبدع 3/63، ومطالب أولي النهى 2/227.
[188] انظر مطالب أولي النهى 2/232.
[189] المصادر السابقة ص(69)، هامش (1).
[191] بداية المجتهد 1/315.
[192] الخلاصة الفقهية ص257.
[193] روضة الطالبين 2/395، وفتح الجواد 1/301.
[195] الدر المختار وحاشيته 2/442، والشرح الصغير للدردير 2/290، والقوانين الفقهية ص31، والمجموع 6/519، ومغني المحتاج 1/454، والشرح الكبير مع الإنصاف 7/605، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 26/123، 215.
[196] انظر: مراقي الفلاح وحاشيته ص460، وحاشية ابن عابدين 2/442.
[197] المحلى 2/250، 5/286.
[198] رأيت إيراد أدلة تحريم لبث الحائض والجنب في المسجد وعدم تحريمه؛ لأن المسألة اعتكافهم مبنية على ذلك، إذ الاعتكاف هو اللبث في المسجد، والله أعلم.
[199] سورة النساء، آية 43.
[200] الأوسط لابن المنذر 2/109.
[203] أما أثر أنس رضي الله عنه فأخرجه الدارمي (ح1175)، والبيهقي 2/443، من طريق الحسن بن أبي جعفر الأزدي عن مسلم العلوي عن أنس.
والحسن بن أبي جعفر، قال عنه أبو حاتم وأبو زرعة: ليس بشيء وقال عمرو بن علي: صدوق منكر الحديث، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه.
وقال البخاري: منكر الحديث.
(تهذيب الكمال 4/280، وتهذيب التهذيب 2/260).
وكذا مسلم العلوي: قال ابن حبان: لا يحتج به، وضعفه شعبة وابن معين.
(تهذيب الكمال 7/408، وتهذيب التهذيب 4/134).
وقال ابن حجر في التقريب 1/314:"ضعيف".
وأما أثر ابن مسعود، فأخرجه عبد الرزاق 1/4121، وابن المنذر في الأوسط 2/107، والبيهقي 2/443.
قال البيهقي: "مرسل أبو عبيدة لم يسمع من أبيه"، وكذا قال العراقي في تخريجه للإحياء 2/204.
وأما أثر ابن عباس، فأخرجه الدرامي (ح1174)، وابن المنذر في الأوسط 2/106، والبيهقي في السنن الكبرى 2/443.
ومداره على أبي جعفر الرازي: عيسى بن ماهان الرازي.
وقد وثقه ابن معين وأبو حاتم وابن المديني. وضعفه الإمام أحمد والنسائي والفلاس وابن حبان.
وقال ابن حجر في التقريب 2/406:"صدوق".
فالأثر جيد.
(تهذيب الكمال 21/140، وتهذيب التهذيب 8/203، 12/60).
[204] أخرجه ابن جرير في تفسيره 4/102، عن المثنى ثنا أبو صالح، ثنا الليث، ثنا يزيد ابن أبي حبيب. ويزيد هذا ثقة من التابعية كان يرسل ولم يسمع من الزهري، فالأثر معلول الإرسال.
(تهذيب الكمال 20/297، وتهذيب التهذيب 11/279، والتقريب 2/362).
[205] انظر الأوسط 2/109، والمحلى 2/253، وأحكام القرآن لابن العربي 1/437.
[206] أما أثر علي فأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/157 عن علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن المنهال، عن عباد بن عبد الله وزر بن أبي حبيش به. وهذا إسناد صحيح.
وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة 1/157 عن وكيع عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز به، وابن أبي عروبة اسمه: سعيد، ثقة حافظ كثير التدليس واختلط، لكنه أثبت الناس في قتادة (التقريب 2/302) وعليه فالأثر صحيح.
[207] سورة النساء: آية 43.
[208] سورة النساء آية 43.
[209] انظر: تفسير ابن جرير 4/102، تفسير ابن كثير 1/502، وأحكام القرآن للقرطبي 5/207.
[210] أخرجه أبو داود في الطهارة، باب الجنب يدخل المسجد (ح232)، وابن خزيمة (ح1327)، والبيهقي 2/442 من طريق عبد الواحد بن زياد عن أفلت بن خليفة قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة به.
ولهذا الحديث علل:
أولاً: تفرد جسرة بهذا الحديث عن عائشة، ومثلها لا يحمل تفردها عن عائشة بمثل هذا، وأين أصحاب عائشة رضي الله عنه الكبار عن مثل هذا كعروة وأبي سلمة وغيرهما ولهذا قال البخاري في التاريخ الكبير (القسم الثاني من الأول) ص62: "عند جسرة عجائب".
وقال البيهقي:"فيها نظرة" (تهذيب التهذيب 12/435).
وفي التقريب 2/593: "جسرة بنت دجاجة العامرية الكوفية مقبولة، ويقال: إن لها إدراكًا".
وأما قول ابن القطان:"وقول البخاري في جسرة أن عندها عجائب لا يكفي في رد أخبارها"، وقول العجلي: "جسرة تابعية ثقة فقوله - أي البخاري - عندها عجائب ليس بصريح في الجرح" (تهذيب الكمال 22/307، وتهذيب التهذيب 12/435).
فهذا لا وجه له؛ لأن الإمام البخاري رحمه الله له نقد معروف وعنده دقة في ذلك، فقد يقول في الراوي فيه نظر ويقصد بذلك تضعيفه، فكيف بمن قال بعد ذكر خبرها "عندها عجائب"؟!، والأئمة ربما أعلوا حديث الثقة لتفرده عن أقرانه الذين هم أحفظ وأضبط للحديث منه في شيخهم.
ثانيًا: أنه اختلف عليها فرواه أفلت عنها عن عائشة، ورواه ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة.. الحديث أخرجه ابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في اجتناب الحائض المسجد (ح645)، والطبراني في الكبير 23/373 (ح883)، وابن أبي حاتم في العلل 1/99، وقال: "قال أبو زرعة يقولون عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة".
وقال ابن حزم في المحلى 2/185:"أما محدوج فساقط يروي المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب الهجري مجهول"، وقال في الحديث من جميع طرقه: "وهذا كله باطل".
وقال البخاري في التاريخ الكبير (القسم الثاني من الأول) ص62:"قال يحيى بن سعيد عن سفيان عن فليت العامري. وقال ابن مهدي عن سفيان عن فليت الذهلي سمع جسرة.
وقال عروة وعبادة بن عبد الله عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم سدوا هذه الأبواب إلى باب أبي بكر، وهذا أصح"أ.هـ.
ثالثًا: أن في إسناده أفلت بن خليفة، ويقال: فليت بن خليفة العامري. قال ابن المنذر في الأوسط 2/110:"وهو غير ثابت؛ لأن أفلت لا يجوز الاحتجاج بحديثه"، وقال ابن حزم في المحلى 2/253:"أما أفلت فغير مشهرو ولا معروف"، وقال الخطابي في معالم السنن 1/158:"وضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أفلت رواية مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه". وقول أحمد:"لا بأس به" (تهذيب الكمال 2/307، وتهذيب التهذيب 1/320) فإن هذه اللفظة لا تعني توثيق حديثه، إلا أنه هناك فرق عند المحدثين بين توثيق الراوي وقبول حديثه. فأفلت وإن كان صدوقًا كما ذكر الذهبي وابن حجر، إلا أنه لا يحمل تفرده بهذا عن جسرة.
وللحديث بعض الشواهد، لكنها بأسانيد واهية لا تقوم بها حجة، ولا يأخذ بها الحديث قوة كما في الإرواء 1/212، وبهذا بجاب على من صحح الحديث كابن خزيمة وابن القطان والشوكاني كما في التلخيص 185، والسيل الجرار 1/109، والله أعلم.
[211] العاتق: الشابة أو ما تدرك، وقيل: التي لم تبن من والديها ولم تزوج، وقد أدركت وشبت، وتجمع على العتق والعواتق (النهاية 3/179، مادة "عتق").
[212] أخرجه البخاري في العيدين، باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد (ح981)، ومسلم في العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى 2/605.
[213] أخرجه مسلم في الموضع السابق.
[214] أخرجه البخاري في العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريف (ح971),
[216] أخرجه البخاري في الحدود، باب الرجم في المصلى (ح6820).
[217] أخرجه البخاري في العيدين، باب النحر في المصلى (ح982)، عن ابن عمر رضي الله عنه.
[218] أخرجه مسلم في الحيض، باب جواز غسل الحائض لراس زوجها (ح298).
[219] شرح النووي لصحيح مسلم 3/210.
[220] انظر: المصدر السابق.
[221] شرح النووي لصحيح مسلم 3/210.
[222] مسند الإمام أحمد 2/165 (الفتح الرباني) وفيه رجاله موثقون.
[223] شرح النووي لصحيح مسلم 3/210.
[224] أخرجه البخاري في الحيض، باب الأمر بالنساء إذا نفسن (ح294)، ومسلم في الحج، باب جواز إدخال الحج على العمرة 2/873 (1211) (120).
[225] أخرجه البخاري في الحج، باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت (ح1757)، ومسلم في الحج، باب إذا حاضت المرأة 2/964 (1211) (382).
[228] أخرجه ابن أبي شيبة 1/146 عن هشيم عن أبي الزبير، وابن المنذر في الأوسط 2/106، عن جابر قال: "كان الجنب يمر في المسجد مجتازًا" من طريق حجاج ثنا هشيم.. بنحوه، والدارمي (ح1178) من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر بلفظ: "كنا نمشي في المسجد ونحن جنب لا نرى بذلك بأسًا" وسعيد بن منصور (ح645) قال: نا هشيم نا أبو الزبير عن جابر قال: "كان أحدنا يمر في المسجد جنبًا مجتازًا"، والبيهقي 2/443 قال: …ثنا زياد بين أيوب ثنا هشيم ثنا أبو الزبير عن جابر قال: "كان أحدنا يمر في المسجد، وهو جنب مجتازًا".
قال النووي في المجموع 2/163:"رواه الدارمي بإسناد ضعيف".
وأبو الزبير المكي محمد بن مسلم بن تدريس. من رجال مسلم فقد أخرج له مسلم أحادث في الأصول مع أنه لم يصرح بالتحديث، وأخرجه له البخاري مقرونًا بغيره، ولم يصفه بالتدليس إلا النسائي في السنن الكبرى، وتبعه ابن حزم (الكامل لابن عدي 6/2136، وسير أعلام النبلاء 5/383، وطبقات المدلسين ص108، وتهذيب الكمال 17/214، 215، والكاشف 3/96، تهذيب التهذيب 9/392).
ولم يصفه الإمام أحمد ولا شعبة بالتدليس مع شدته به، وقد وثقه يحيى بن معين والنسائي، وروى عنه مالك وهو لا يروي إلا ثقة وقال الإمام أحمد لا بأس به.
(انظر: تهذيب الكمال 17/214).
فإسناده صحيح، وقد سمع أبو الزبير من جابر، وعدم تصريحه بالسماع هنا لا يضر فليس كل حديث مدلس يرد، ولهذا أورد له مسلم جملة من الأحاديث معنعنة، وهذا ليس خاصًا بمسلم.
وقد سئل ابن المديني: "عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل حدثنا؟ قال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول حدثنا "وأبو الزبير لا يغلبه عليه التدليس، بل يلزمه بذلك إلا النسائي كما تقدم، وتبعه ابن حزم.
ولم يزل الأئمة يقبلون أحاديث أبي الزبير عن جابر مطلقًا، والله أعلم.
[229] رواه حنبل بن إسحاق، كما في المنتقى للمجد 1/142، وابن المنذر في الأوسط 1/108، وسعيد بن منصور (ح646).
ومداره على: هشام بن سعد. قال الإمام أحمد: لم يكن بالحافظ، وقال مرة ليس بمحكم الحديث، وقال ابن معين والنسائي: ضعيف، ومرة ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال ابن حبان: كان مما يقلب الأسانيد وهو لا يفهم ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم فلما كثر مخالفته للأثبات فيما يرويه عن الثقات بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير".
وقال أبو بكر بن خيثمة: "سمعت يحيى بن معين يقول: هشام بن سعد هو صالح ليس بمتروك الحديث".
وقال أبو داود: "أثبت الناس في زيد بن اسلم"، وقال مرة: ثقة أثبت الناس في زيد بن أسلم". وقال الذهبي:"يقال له: يتيم زيد بن أسلم صحبه وأكثر منه"، وقد أخرجه له مسلم في الشواهد.
(الجرح والتعديل 9/61، تهذيب الكمال 19/254، وسير أعلام النبلاء 7/344، وميزان الاعتدال 4/298، وتهذيب التهذيب 11/38).
وهذا الأثر عن زيد بن أسلم، وكلام الأئمة فيه إذا روى عن غير زيد بن أسلم فالأثر جيد، والله أعلم.
[230] يأتي ص98، فالحنفية يشترطونه في الاعتكاف الواجب، والمالكية يشترطونه مطلقًا.
[231] أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب قوله تعالى: {ءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (ح335)، ومسلم في كتاب المساجد، باب مواضع الصلاة (ح521).
[235] الحفش - بكسر الخاء، وإسكان الفاء: البيت الصغير. (النهاية 1/407، مادة "حفش").
[236] الحديث مطول في البخاري، كتاب الصلاة، باب نوم المرأة في المسجد (ح439).
[238] أخرجه البخاري في الغسل، باب عرق الجنب (ح283)، ومسلم في الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس (ح371).
[240] أي: أنها في المسافر لا يجد الماء فيتيمم. أنظر: الأوسط 2/108.
[243] الطست: إناء، والتاء فيد بدل من السين فجمعه طساس، ويجمع على طسوس.
(النهاية 3/124، مادة "طسس").
[248] تقدم الجواب عنه، ص79.
[249] أخرجه النسائي في كتاب الحيض، باب بسط الحائض الخمرة في المسجد 1/161، وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي (ح372).
[250] أخرجه البخاري في المغازي، باب وفد بني حنيفة (ج4372)، ومسلم في السير، باب ترك الأسارى (ح1764)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[252] الأوسط 2/110، والمجموع 2/160.
[255] انظر: معالم السنن 1/217،وشرح النووي لمسلم 4/17، والحاوي 1/442، والمجموع 2/542، وعمدة القاري 3/280، وجامع المسائل الفقهية من تفسير القرطبي 1/99، وكشاف القناع 1/207.
[258] انظر: ما ينهى عنه المعتكف ص254.
[259] انظر: المبسوط 3/119، والفتاوي الهندية 1/211، مقدمات ابن رشد 1/200، والأم 2/108، وروضة الطالبين 2/396، والمستوعب 3/494، والمغني 4/485.
[260] أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب الاعتكاف في شوال ((ح2041) واللفظ له، ومسلم في الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (1173).
[262] أخرجه البخاري في النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها 9/295 فتح، ومسلم في الزكاة، باب ما أنفق العبد من مال مولاه 2/711 (ح1026).
[264] حاشية الدسوقي 1/545.
[265] مغني المحتاج 1/454، وكشاف القناع 2/350.
[266] روضة الطالبين 2/396.
[270] الفتاوى الهندية 1/211.
[271] المدونة مع مقدمات ابن رشد 1/200، الشرح الكبير وحاشيته 1/545.
[272] انظر: الفصل السادس ص303.
[273] حاشية الدسوقي 1/545، وروضة الطالبين 2/396، والمغني 4/486.
[274] انظر: المغني 4/486، وكشاف القناع 2/350.
[276] روضة الطالبين 2/396.
[277] حاشية الدسوقي 1/545.
[278] انظر: المصباح 2/525، مادة (كتب).
[279] المدونة مع المقدمات 1/200.
[280] كالقاضي من الشافعية فقد قال: للمكاتب أن يعتكف ما لم يخل بكسب سيده. مغني المحتاج 1/454.
[281] كالمجد وابن حمدان، فقالا: لـه أن يعتكف ما لم يحل نجم. الإنصاف مع الشرح الكبير 7/573.
[282] الفتاوى الهندية 1/211، ومغني المحتاج 1/454، المغني 4/486.
[284] أن يكون لسيده يومًا ولنفسه يومًا، ونحو ذلك. انظر: المصباح 2/645، مادة (هيأ).
[285] روضة الطالبين 2/396، والمغني 4/486.
[286] وهي: التي وضعت من سيدها ما تبين فيه خلق إنسان.
[287] من علق سيده عتقه بموته. المصباح 1/188، مادة (دبر).
[288] روضة الطالبين 2/396، والشرح الكبير مع الإنصاف 7/573.
[290] أحكام القرآن للقرطبي 2/334.
[291] الأم 2/107، فتح الجواد 1/301، تحفة الطلاب 1/449.
[292] المستوعب 3/478، وشرح الزركشي 3/5، وغاية المنتهى 1/363، الإقناع 1/321.
[294] فتاوى قاضي خان 1/221، المبسوط 3/115، مجمع النهر 1/256.
[295] الموطأ 1/315، المدونة مع مقدمات ابن رشد 1/195، التمهيد (فتح البر) 7/495، أحكام القرآن للقرطبي 2/334.
[299] بداية المجتهد 1/317.
[301] أخرجه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلاً (ح2032)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نذر الكافر (ح1656).
[302] أخرجه البخاري، في فرض الخمس، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم (ح3314)، ومسلم، كتاب الإيمان، الباب السابق 2/1277، (ح1656).
[305] سنن الدارقطني، باب الاعتكاف 2/199، (ح2)، وقال: هذا إسناد ثابت.
[306] أخرجه مسلم في الأيمان 2/1277 (ح1656).
[307] شرح النووي لمسلم 11/124، والأعلام بفوائد عمدة الأحكام 5/433.
[309] أخرجه أبو داود، كتاب الاعتكاف، باب المعتكف يعود المريض (ح2475)، والدارقطني 2/200، والحاكم 1/606، والبيهقي 4/316.
وقال الدارقطني: "سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه... وابن بديل ضعيف الحديث". وقال البيهقي في المعرفة 6/394: "منكر".
[310] أخرجه الدارقطني، باب الاعتكاف 2/199، (ح3)، وقال: "رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه".
والحاكم في المستدرك، كتاب الصوم، باب الاعتكاف 1/439. وقال: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
والبيهقي، كتاب الاعتكاف، باب من رأى الاعتكاف بلا صوم 4/319، وقال: "تفرد به عبد الله بن محمد الرملي". وعبد الله هذا ضعيف. انظر: نصب الراية 2/490، تهذيب التهذيب 6/19.
وقال ابن عبد الهادي في المحرر 115: "والصحيح أنه موقوف، ورفعه وهم".
وقد رواه عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: "نذر أن يعتكف يومًا بليلته" رواه الدارقطني في العلل 2/30، ثم قال: "فإن كان حفظ هذا فقد صحت الأقاويل عن نافع، ويكون قول من قال يومًا بليلته، ومن قال ليلة بيومها والله أعلم".
[311] أخرجه بهذا اللفظ مسلم في الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه 2/831 (ح1173).
[316] أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الصيام، باب من قال لا اعتكاف إلا بصيام 3/87، وسنده ضعيف، فيه ليث بن أبي سليم، كثير الاضطراب. انظر: تهذيب الكمال 15/450، وتهذيب التهذيب 8/417.
[317] أخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق 3/87، وهو ضعيف؛ لاضطراب ليث بن أبي سليم.
[318] أخرجه البيهقي في الكبرى 4/319، وقال: "وهذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم" وإسناده صحيح. وأبو سهيل: نافع بن مالك بن أبي عامر ثقة. (التقريب 2/296). وابن حزم في المحلى 5/268 واحتج به.
[319] الشرح الكبير لابن قدامة 2/61، تهذيب السنن 3/348.
[323] سورة البقرة، آية 187.
[327] أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، باب المعتكف يعود مريضه(ح2473). ويأتي الكلام عليه ص116.
[328] أخرجه الدارقطني، الباب السابق 2/199، وقال: "تفرد به سويد عن سفيان بن حسين". والبيهقي 4/317، وقال: "هذا وهم من سفيان بن حسين، وسويد ضعيف لا يقبل ما تفرد به".
[329] أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الصيام، من قال الاعتكاف إلا بصوم 3/87. وهو منقطع، عكرمة لم يسمع عليًا. قال أبو زرعة: عكرمة عن أبي بكر وعن علي مرسل. (تهذيب التهذيب 7/242).
[330] أخرجه عبد الرزاق 4/353، والبيهقي 4/318. وقال الحافظ في الفتح 4/322: "أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح". وأخرجه عن ابن عباس رضي الله عنهما مفردًا ابن أبي شيبة 3/87، وعبد الرزاق 4/354، والبيهقي 4/318، عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإسناده صحيح. وابن أبي ليلى، اسمه: عبد الرحمن.
[331] أخرجه عبد الرزاق 4/354، وابن أبي شيبة 3/87 من طريق حبيب أبي ثابت عن عطاء عن عائشة، ورجاله ثقات. انظر: (التقريب 1/148).
[332] الشرح الكبير لابن قدامة 2/61.
[333] انظر: مقدمات ابن رشد مع المدونة 1/200.
[334] سورة البقرة، آية 187.
[335] سورة المؤمنون، آية 117.
[336] سورة البقرة، آية 61.
[337] شرح العمدة 2/721، وانظر أيضًا: أحكام القرآن للجصاص 1/243.
[338] أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف، باب لا يدخل البيت إلا لحاجة (ح2029)، ومسلم في الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها (ح297).
[339] أحكام القرآن للقرطبي 2/333.
[340] المغني 4/461، والشرح الكبير مع الإنصاف 7/575.
[341] بداية المجتهد 1/312، وشرح الزرقاني للموطأ 2/206.
[343] مصنف عبد الرزاق 4/346، ومصنف ابن أبي شيبة 3/90.
[344] أحكام القرآن للجصاص 1/243، وفتح القدير 2/393، والبحر الرائق 2/301، ومجمع الأنهر 1/256، وحاشية ابن عابدين 1/440.
[345] المغني 4/461، والشرح الكبير مع الإنصاف 7/575، ومطالب أولي النهى 2/235.
[346] المغني 4/461، وشرح الزركشي 3/7.
[347] أحكام القرآن لابن العربي 1/195، والتمهيد (فتح البر) 7/482، وشرح منح الجليل 1/419، والقوانين الفقهية ص85.
[348] روضة الطالبين 2/395، ومغني المحتاج 1/451، وفتح الجواد 1/301.
[349] مصنف ابن أبي شيبة 3/92، والتمهيد (فتح البر) 7/482، وأحكام القرآن للقرطبي 2/333.
[350] رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/91، وابن حزم في المحلى 5/194 وإسناده صحيح. (قيام الليل للألباني ص37).
[351] أخرجه عبد الرزاق 4/349 (وإسناده صحيح).
[352] سورة البقرة، آية 187.
[353] المغني 4/461، وشرح العمدة 4/721.
[355] حديث عائشة أخرجه البخاري (ح2026)، ومسلم (ح1172) (5) عن عبد الله بن يوسف عند البخاري وقتيبة بن سعيد عند مسلم كلاهما عن الليث عن عقيل عن الزهري عن عائشة بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده"، وأخرجه البيهقي مثله في السنن 4/315، 320، وفي الشعب 7/520، وزاد قولـه: "والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا للحاجة التي لابد منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم" من طريق يحيى بن بكير ونافع بن يزيد عن الليث به.
قال البيهقي: "وقوله: والسنة في المعتكف..." إلخ، فقد قيل: إنه من قول عروة.
وأخرجه أبو داود (ح2473) بلفظ: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع"، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة به.
قال أبو داود: "غير عبد الرحمن لا يقول فيه: قالت السنة"، قال أبو داود: "جعله قول عائشة" اهـ
وأورده الدارقطني في علله (5/154/ق/ب) من طريق يزيد بن عياش وعمر بن قيس كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة أنهما سمعا عائشة تقول: "سنة الاعتكاف..." فذكرته.
ويزيد بن عياض كذبه مالك وغيره كما في التقريب 2/369، وعمر بن قيس المكي المعروف بسندل متروك كما في التقريب 2/62.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/317 من طريق سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "لا اعتكاف إلا بصيام"، وفيه حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لا اعتكاف إلا بصيام" هكذا موقوفًا.
وأخرجه الدارقطني 2/201 عن حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني الزهري عن الاعتكاف وكيف سنته؟ عن سعيد وعروة عن عائشة أنها أخبرتهما: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر... ثم اعتكف أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج..." الخ.
وأخرجه أحمد 6/168 عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني عن ابن جريج قال: حدثني الزهري عن الاعتكاف وكيف سنته؟ عن سعيد بن المسيب وعروة عن عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله".
وبهذا يتبين الفصل بين اللفظ المدرج، والحديث المرفوع.
وقال الدارقطني 2/201: "يقال: إن قولـه: من السنة للمعتكف... الخ، ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم أي ليس من قول عائشة - وإنه من كلام الزهري، ومن أدرجه فقد وهم، والله أعلم".
ويدل على الإدراج:
1 - أن معمرًا فصل المدرج عن الحديث، فأخرج الإمام أحمد 6/232، 276 الحديث عن عائشة بلفظ: "كان - أي النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان" من طريق معمر بن راشد ويونس بن يزيد وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة. وأخرج عبد الرزاق 4/357 عن معمر عن الزهري أنه قال: "لا يخرج المعتكف إلا لحاجة لابد لـه منها من غائط أو بول، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة، ولا يمس امرة ولا يباشرها" وسنده صحيح.
وأخرج عبد الرزاق 4/348، وابن أبي شيبة 3/91 عن معمر عن الزهري قال: "لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة"، وسنده صحيح.
2 - أن ابن جريج روى الحديث مرفوعًا كما تقدم دون المدرج، وروى المدرج من قول الزهري كما رواه معمر. أخرجه عبد الرزاق 4/357، وسنده صحيح.
3 - أن الزهري كان معروفًا بأنه يدرج أحيانًا في متن الحديث.
4 - أنه ثبت عن عروة أنه قال: "المعتكف لا يجيب دعوة، ولا يعود مريضًا، ولا يتبع جنازة، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة".
أخرجه عبد الرزاق 4/347، 357، 358، 359، وإسناده صحيح.
[356] أخرجه عبد الرزاق 4/356، وابن أبي شيبة 2/334، وعزاه ابن مفلح للإمام أحمد في الفروع 3/184، وقال: "إسناد صحيح".
[357] أخرجه عبد الرزاق 4/346، وفي إسناده جابر الجعفي في التقريب 1/123: "ضعيف رافضي".
[358] أخرجه عبد الرزاق 4/350، عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة. وهذا إسناد صحيح.
[359] أخرجه عبد الله بن أحمد في مسائله عن أبيه 2/673، ثنا بهز بن أسد، ثنا همام عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس به. وهذا إسناد صحيح.
[360] أخرجه البيهقي 4/316، وإسناده صحيح (قيام الليل للألباني ص36).
[361] عزاه ابن مفلح في الفروع 3/156 لحرب في مسائله وقال: "بإسناد جيد".
[362] أخرجه الدارقطني 2/200، وابن حزم في المحلى 5/196، وقال: "هذه سوأة لا يشتغل بها ذو فهم جويبر هالك، والضحاك ضعيف ولم يدرك حذيفة".
[363] سورة البقرة، آية 187.
[364] أحكام القرآن للجصاص 1/243، وأحكام القرآن للقرطبي 2/333، وبداية المجتهد 2/427، والمجموع 6/483.
[365] انظر: المغني 4/461.
[367] أخرجه ابن أبي شيبة 3/91، من طريقين في أحدهما جابر الجعفي، وفي الآخر الحارث الأعور.
[368] هذا روي مرفوعًا وورد موقوفًا.
أما المرفوع فأخرجه سعيد بن منصور في سننه كما في الفروع 3/152، وابن حزم في المحلى 5/195، فرواه سعيد بن منصور عن سفيان عن جامع بن راشد عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: حذيفة لعبد الله بن مسعود: "إن قومًا عكوفًا بين دارك ودار الأشعري فلا تغير، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، أو قال في مسجد جماعة، فقال عبد الله لعلهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت".
لكن قال ابن حزم في المحلى 5/195: "هذا شك من حذيفة أو ممن دونه، ولو أنه عليه السلام قال: لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة لحفظه الله تعالى علينا، ولم يدخل فيه شكًا فصح يقينًا أنه عليه السلام لم يقل قط".
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4/316 من طريق محمود بن آدم المروزي عن سفيان به بلفظ: "قال حذيفة لعبد الله - يعني ابن مسعود - عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام، أو قال: إلا في المساجد الثلاثة، فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا، الشك مني".
ومحمود بن آدم المروزي ثقة. إلا أنه اضطرب في متنه.
وأخرجه الذهبي في السير 15/81 من طريق محمود بن آدم... الخ، بلا شك، وقال الذهبي: "صحيح غريب عال" لكن خالفه عبد الرزاق كما يأتي.
وأخرجه الطحاوي في المشكل 7/201، من طريق هشام بن عمار، والإسماعيلي في معجمه 2/720 من طريق محمد بن الفرج كلاهما - هشام ومحمد - عن سفيان عن جامع عن شقيق قال حذيفة لعبد الله: "عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغير، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومسجد بيت المقدس، قال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا، وأخطأت وأصابوا".
وفي التقريب 2/320: "هشام بن عمار بن نصير السلمي، صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح مات سنة (145هـ) "، فحفظه فيه كلام.
وفي التقريب أيضًا 2/200: "محمد بن الفرج بن عبد الوارث القرشي البغدادي صدوق مات سنة (136هـ).
وأما الموقوف فأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/348 عن سفيان بن عيينة عن جامع بن راشد قال سمعت أبا وائل يقول: "قال حذيفة لعبد الله: قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم؟ فقال عبد الله: فلعلهم أصابوا وأخطأت وحفظوا ونسيت، فقال حذيفة: لا اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة: مسجد المدينة ومسجد مكة، ومسجد إيلياء" هكذا موقوفًا.
وهذا أرجح؛ لأن هشام بن عمار ومحمد بن الفرج دون عبد الرزاق في الحفظ والإتقان. ويدل لذلك أيضًا ما أخرجه عبد الرزاق 4/347 من طريق الثوري عن واصل الأحدب عن إبراهيم النخعي قال: "جاء حذيفة إلى عبد الله فقال: ألا أعجب من ناس عكوف بين دارك ودار الأشعري فقال عبد الله: لعلهم أصابوا وأخطأت، فقال حذيفة: ما أبالي فيه أعتكف أو المدينة ومسجد الأقصى، وكان الذين اعتكفوا فعاب عليهم حذيفة في مسجد الكوفة الأكبر" وسنده صحيح، ومراسيل النخعي عن ابن مسعود خاصة صحيحة. (انظر: تهذيب الكمال 2/239، وشرح علل الترمذي لابن رجب 1/542).
[369] سبق تخريجها ص117،118.
[370] سورة البقرة، آية 187.
[371] الشرح الممتع 6/505.
[372] تعليقات فضيلة شيخنا محمد بن عثيمين على الكافي لابن قدامة.
[373] حاشية العدوي 1/410، والتمهيد (فتح البر) 7/493، والشرح الصغير وحاشيته 1/255، والمجموع 6/484، وروضة الطالبين 2/398، ومغني المحتاج 1/451، والمستوعب 3/479، والإقناع 1/321، والمنتهي وشرحه 1/463، والمحلى 5/193.
[374] المبسوط 3/119، والاختيار 1/137، والهداية مع فتح القدير 2/394.
[375] سورة البقرة، آية 187.
[376] تقدم توثيقه. وهو في الصحيحين.
[377] تقدم توثيقه. وهو في الصحيحين.
[378] الشرح الكبير مع الإنصاف 7/581.
[381] أخرجه الإمام أحمد 2/76، وأبو داود في الصلاة، باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد (ح565)، وابن خزيمة (ح1684)، والحاكم 1/327، والبيهقي 3/131. وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من ابن عمر رضي الله عنهما. (تهذيب التهذيب 2/157). وقد صحح الحديث الشيخ الألباني في صحيح أبي داود(ح576) بشواهده. والحديث أخرجه البخاري في الأذان، باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد (ح900)، ومسلم في الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد (ح442) بلفظ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".
[382] انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/581.
[383] بدائع الصنائع 2/113.
[385] فتح الباري 4/276، ونيل الأوطار 4/265.
[386] انظر: الفتاوى الهندية 1/212، ومواهب الجليل 2/455، والمجموع 6/505، والمبدع 3/68، ومطالب أولي النهى 2/234.
[387] سورة البقرة، آية 187.
[389] سورة البقرة، آية 187.
[390] الموطأ مع شرح الزرقاني 2/206، وإكمال إكمال المعلم 3/288، وبلغة السالك 1/255، وحاشية الدسوقي 1/542، ومواهب الجليل 2/455.
[391] شرح الزرقاني 2/206.
[392] المصباح المنير 1/222، مادة (رحب)، وإكمال إكمال المعلم 3/288.
[395] سورة البقرة، آية 187.
[396] إكمال إكمال المعلم 3/288، وشرح الزرقاني 2/206، ومواهب الجليل 2/455، والشرح الكبير وحاشيته 1/542.
[397] المغني 4/487، والمبدع 3/68، والإنصاف 3/364.
[399] المدونة مع المقدمات 2/203، والموطأ مع المنتقى 2/79، وإكمال إكمال المعلم 3/288.
[400] حاشية ابن عابدين 2/445، والفتاوى الهندية 1/212، والمجموع 6/507، والإنصاف مع الشرح الكبير 7/582، والمبدع 3/68، والمحلى 5/193.
[401] سورة البقرة، آية 187.
الموطأ مع شرح الزرقاني 2/206.
[403] المنتقى للباجي 2/79.
[404] الفتاوى الهندية 1/223.
[405] المجموع 6/505، وروضة الطالبين 2/405.
[408] الفتاوى الهندية 1/223، وحاشية ابن عابدين 2/445.
[409] المصادر السابقة للشافعية.
[410] المنتقى للباجي 2/79، والشرح الكبير وحاشيته 1/542.
[411] المصادر السابقة للشافعية.
[412] الإنصاف مع الشرح الكبير 7/582.
[414] الإنصاف مع الشرح الكبير 7/582.
[416] المنتقى للباجي 2/79، والشرح الكبير للدردير وحاشيته 1/542.
[417] انظر: البناية على الهداية 3/410، والمبسوط 3/115، وحاشية العدوي 1/410، والأم 1/107، والمجموع 6/481، والمستوعب 3/480، ومطالب أولي النهى 2/236.
[418] أخرجه البخاري في فضل الصلاة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (ح1189)، ومسلم في الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (ح1397).
[419] أخرجه البخاري في الموضع السابق (ح1190)، ومسلم في الحج، باب فضل الصلاة بمسجد مكة (ح1394).
[420] أخرجه الإمام أحمد 3/343، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام (ح1406)، وابن عبد البر في التمهيد 6/27، وصححه البوصيري، وفي الإرواء 4/146: "وهذا سند صحيح على شرط الشيخين وصححه المنذري والبوصيري". وله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أخرجه الإمام أحمد 4/5، وابن عبد البر في التمهيد 6/25، وقال ابن عبد البر: "وهو حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد".
[421] أخرجه البزار 1/212، والطحاوي في المشكل 2/69، وابن عبد البر في التمهيد 6/30، وقال ابن عبد البر: (قال البزار: هذا إسناد حسن).
وهو ضعيف فيه سعيد بن سالم القداح، وسعيد بن بشير لا يحتج بما انفرد به.
وانظر: تمام المنة للألباني ص292.
وأخرجه الحاكم في مستدركه 4/509، وصححه ووافقه الذهبي، من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وفيه قولـه صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو مسجده صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى".
وصححه الشيخ الألباني في تمام المنة (ح294).
[422] بدائع الصنائع 2/113.
[423] المجموع 6/481، شرح العمدة 2/828، ومطالب أولي النهى 2/236.
[424] انظر: أركان الاعتكاف ص138.
[426] انظر: ص142 وما بعدها.
[429] بدائع الصنائع 2/109، وحاشية ابن عابدين 2/441.
[430] الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ص257.
[431] روضة الطالبين 2/391.