إلى أتباع التنظيمات الإسلامية
علي الفيفي
مقالات للكاتب
تاريخ الإضافة:
10/10/2008 ميلادي - 9/10/1429 هجري
زيارة: 1244
لا يَشُك عاقل في أهمية النظام والترتيب والتنسيق؛ لأنه أصلٌ في نجاح المشاريع بشَتَّى أنواعها، وقضية النظام والتنسيق وترتيب الأدوار لم تكن وليدة اليوم ولا الأمس، بل هي من قديم، والإسلام لم يُلغِ هذا الشيء، بل أتى داعيًا للتنظيم والنظام، ورأينا من ذلك صورًا مُشرقة في العصور الإسلامية السابقة.
وفي الكيان الإسلامي تنشأ التنظيمات من أجل تحويل الضعف إلى قُوة، والواحد إلى جماعة، والقلة إلى كثرة، بمعنى أن يساند أفراد التنظيم بعضهم البعض في سبيل الخروج ببناء مكتمل ذي رؤية قويَّة وواضحة، وآراء مدروسة بعمق وآلية.
إذًا؛ فالهدف من هذه التنظيمات هدف سامٍ ونبيل، يساعد في التقدم النهضوي للمشروع الإسلامي.
وحين تقرأ في ترجمة إمام أو عالم قديمًا أو حديثًا، فإنَّك تجد له قدواتٍ اقْتفى خُطاهم، وتَخَرَّج على أيديهم، واستفاد من تجاربهم، ووجود القدوات أو الميل إلى بعض التنظيمات والالتحاق بسلكها - أمرٌ جميل لا غبار عليه الْبَتَّة، وقد أثبت ذلك نجاحه وحاجةُ الأفراد والناشئين إليه.
وقد انتشر في عصرنا هذا كثير من التنظيمات، منها منْ تريد الإسلام، والإسهام في نشره والدفاع عنه، ومنها من تزعم ذلك فقط، وكثيرًا ما نسمع أو نقرأ عن جهود فئة ما أو تنظيم معين: كالإخوان المسلمين، أو التيار السلفي، أو السرورية، أو جماعة التبليغ، أو غير ذلك.
وكما أسلفت فلا حَرَجَ من ذلك، ما دام ذلك في سبيل توحيد الجهود، والإسهام في نُصرة هذا الدين، ولكن حين تصبح هذه الجماعات - في بعض الأحيان - صنمًا يُعْبد من دون الله، فيها نُوالي وفيها نُعادي، فهنا يكْمُن الخلل ويَتَوَجَّب التنبيه.
إن إخراج هذه التنظيمات - على أيدي ثُلَّة من الجهلة - عن هدفها الأصيل، والسير بها في طرق مُتعرِّجة - إنَّما هو غشٌّ للدين، وتَعَدٍّ على الرسالة المحمدية، التي كان من أولوياتها تحقيق الأخوة الإسلامية، ثم الدعوة إلى الدين الإسلامي بتعاون وتضحيات من جميع الأفراد.
وكيف يوهم نفسه من يرى الصواب فقط في تياره الذي ينتمي إليه، والخطأ في التيارات والتنظيمات الأخرى؟ أيُّ نجاح وأيُّ ثمرة ستُجْنى من وراء هذه التنظيمات، إذا كان المنتمون لها ينازلون بعضهم بعضًا، قتالاً وقدحًا ومحاربة، وكأنهم مُختلفون في عقيدتهم لا في أرائهم؟
إن الأخوة الإسلامية التي بناها محمد - صلى الله عليه وسلم - وأسَّس أركانها لا يمكن أن تُلغى بسبب حواجزَ وهمية، يتصنعها أتباع هذا التنظيم أو ذاك.
إن الهدف الذي قامت عليه هذه التنظيمات قد دُفن - وللأسف - في مَهْده، حين أصبح العداء والتباغض بين أتباعها، وتخطئة كل حزب للحزب الآخر؛ حتَّى انشغلنا ببعضنا، وأوسعنا المجال للمتربصين والمنافقين، يعيثون فسادًا بلا رقيب ولا حسيب.
وقد يظن من يقرأ هذه السطور أنَّني أبالغ فيما أقول، والحقيقة أنني كنت أُنكر وجود مثل هذه الأمور الْبَتَّة، إلى أن رأيت ذلك في تحركات وتصرفات الشباب - ليس كلهم - حتَّى فاحت رائحة الخلافات النتنة.
إن الخلاف موجود، ولا بُدَّ من اختلاف وجهات النظر، ولولا ذلك لما رأينا الكتب المؤلفة في الخلافات قديًما وحديثًا، حتى بين أطْهر جيلٍ، جيلِ الصحابة - رضوان الله عليهم - وتعدد الآراء ووجهات النظر دليل على مرونة هذا الدين واعتباره للعقل، ولا تثريب في الخلاف ما دام الاتفاق على الثوابت والقطعيات موجودًا، فالمشكلة ليست في اختلاف هذه التنظيمات؛ وإنَّما المشكلة فيما ينتج عن هذه الخلافات من الفرقة والتنازع بين شباب الدعوة والعاملين لهذا الدين.
فلا يلزم أن يكون قول أحد رموز تنظيمٍ مَا هو الصحيح، والخطأ فيما خالفه، ولا يلزم بالضرورة صِحَّةٌ تَصْدر عن تنظيم دون آخر؛ فالتنظيمات لا تخرج عن كونها عمل بشري لا يسلم من الخطأ، فالتنظيمات هي مجموعة من الأفكار المساهمة في نجاح العمل الإسلامي من حيث الفكرة وطريقة العرض للآخر، وليست - كما جعلها البعض - مدارس للفقه والحديث والتفسير، بل حتَّى في الاعتقاد لا تقبل إلا ما تراه صحيحًا، وكل ما سواه باطل، وحين يتَّضح خطأ أحد رموز تنظيم ما، فإن أتْبَاعه يتلمسون له آلافًا من الأعذار، ويذكرون له الكثير من مواقفه السابقة، التي حالفها الصواب، أو يعذرونه بصلاح نِيَّته وسلامة مقصده، ولو أصاب في موقف صَنَعوا من ذلك ألْفَ قِصَّة في إبراز نَجمه وتلميع صورته، وفي المقابل حين يُخطئ رمزٌ لتنظيمٍ آخر صَبُّوا جامَّ غضبهم عليه وعلى تنظيمه، وألغَوا كل الخير الذي قدمه، ونَسُوا أنَّه أيضًا بشر لا يسلم من الخطأ.
وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا
|
يقول عبدالكريم بكار: "وكثيرًا ما تجد من يُطوِّع الأشياء لهواه، فإذا كان مُعجبًا بشخص ما أو بتاريخ دولة أو جماعة ما، فإنه يَقْبل كلَّ الروايات والأخبار التي تُمجِّد ما هو مُعجب به، ويشكك في كل الأخبار التي تَحطُّ من قَدْره، ويكاد لا يَخْلو مجلس يستعرض فيه التاريخ موقفًا من مِثْل هذه المواقف".
لا بُد أن نفرق بين نصرة هذا الدين لمجرد نصرته فقط، وبين ما قد يُخالط ذلك من الأهواء والأغراض الدنيَوِيَّة، التي تقود المشروع الإسلامي إلى الفشل في النهاية.
لماذا أصبح يَدْفن بعضنا بعضًا، ويحفر الأخ لأخيه حُفرته، منِ المستفيد من كل ذلك؟! ومن المسؤول؟ مَتَى سينجح مشروعٌ؟ هذا غاية ما يفكر فيه أفراده وأعضاؤه.
كثيرًا ما نردد أنَّ الأمة مُتشَتِّتة، وكثيرًا ما ننادي الحكَّام والقادة إلى لَمِّ الشمل والوقوف يدًا واحدة ضِدَّ العدو، وكثيرًا ما نعاتب الحُكَّام على تفرُّقهم، ولكن لا عجب من هذه الفرقة، إذا كان حامِلُو مشْعل الدعوة - أنفسهم - لم يستطيعوا أن يتوحَّدوا حتَّى في هدفهم الواحد!
إنَّ الكثير منا لا يحسن إلا تصيُّد أخطاء الآخرين وإحصاءها، وإظهار مساوئهم بلا مصلحة أو - على الأقل - إنصاف، وغاية ما يستدل به في ذلك: ((إن المؤمن مرآة أخيه))؛ إنَّ المرآة كما تُبدي المساوئ، فهي أيضًا تبدي المحاسن، بلا تضخيم لتلك أو تصغير لهذه، وهذا هو المطلوب أن نكون كالمرآة لبعضنا لا كالذباب لا يقع إلا على النجاسة.
إن التباعد والتنابذ بين أفراد كل جماعة عن الجماعة الأخرى، قد وصل إلى الحدِّ الذي لا يجوز السكوت عنه، ففي حين نجد إعراض بعضهم عن بعض مع أنَّهم يحملون هَمًّا واحدًا - نجد في المقابل هذا المستقيم أو ذاك يبتسم لغير المستقيم مثلاً، ويقابله بحرارة ويستميت في دعوته، والتأثير فيه.
تَنَاقُضٌ مَا لَنَا إِلاَّ السُّكُوتُ لَهُ وَأَنْ نَعُوذَ بِمَوْلاَنَا مِنَ النَّارِ
|
إن الكثير منَّا يعيش فصامًا نكدًا لا يستطيع معه أن يُفرِّق بين المهم والأهم، والأولويات والثانويّات، إن عقيدة الولاء والبراء تأمر بموالاة المؤمن ومعاداة الكافر، كما أنَّها أيضًا تأمرنا بأن نوالي المؤمن بقدر إيمانه، وأن نُبغض الفاسق بقدر فِسقه، ومن هنا يتضح أن الشاب المستقيم أولى بالموَدَّة من غيره الفاسق؛ لما لديه من الحسنات في رصيده، وإنَّ في عتاب الله لنبيه في شأن عبدالله بن أم مكتوم - لدليلاً واضحًا لكل ذي بصيرة، إنني هنا لا أرفض معاملة غير المستقيم مثلاً ولا أرفض بَذْل الجهود في دعوته، ولكن الذي أعنيه هو الجمع بين دعوة هذا ومودة هذا، وقد يقول قائل: إنَّ غَيْر المستقيم في حاجة لمن يرعاه، بينما المستقيم غني عن هذا، وأقول: هذا ليس محل الخلاف؛ وإنما المقصود ما يقع في القلوب والصدور من مُشاحنات وتباغض، قد يظهر بعضها على الجوارح.
إننا أحوج ما نكون إلى الوَحْدة وضَمِّ الصفوف لبعضها؛ لنكون يدًا واحدة، ولا يعني ذلك القضاء على الخلافات الفقهية أو توحيد الفكرة والرأي، كلاَّ فهذا من المستحيلات، وقد عاش المسلمون أحقابًا من الزمن على هذه الخلافات، ولكنهم بَقُوا يدًا واحدة في مواجهة الأعداء.
إنَّ المقصود بالوحدة هنا أن يعمل كلٌّ مِنَّا في مَجاله وتخصُّصه، وأن يسد كلٌّ منَّا الثغرة التي أوكلت إليه، وفي المقابل ينظر للآخرين بصِفَتِهم إخْوة له على ثَغرات أخرى، والكل يسهم في نصرة أمَّته، لا أن يعمل معتقدًا بأن الحق في صفِّه، وكل الآخرين على الباطل.
إن الوحدة تعني النجاح كما أن الفرقة تعني الفشل؛ {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]، {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103].
إن الأعداء مع اختلاف مآربهم وتبايُن أهدافهم، إلاَّ أنَّهم استطاعوا أن يكونوا يدًا واحدة علينا وعلى دينِنا، فاليهود والنَّصارى والعملاء مع اختلافهم، إلاَّ أنهم عرفوا ما للوحدة من قوة ومَكْسب، فأجَّلوا الخلافات التي بينهم إلى أن يتم القضاء على عدوِّهم الأهم.
إنَّ توحدهم بسبب العدو المشترك يُحتِّم علينا نحن أيضًا أن نَتَوَحَّد وننبذ الخلافات الفرعيَّة؛ ليس لأجل وحدة العقيدة فقط، ولكن لأجل وحدة المصير أو المصير المشترك.
إن وحدة الصف والتعاون يساهم بشكل رئيس في الخَطْوِ خطوات سريعة، وثابتة، ومحصنة أيضًا، في سبيل نجاح أيِّ مشروع ونهضته.
إنَّ معتنقي الديانة اليهودية لا يتجاوزون عدَّة ملايين، بالإضافة إلى أن بينهم خلافات كبيرة، وانشقاقات مثل ما لدينا وأكثر، إلاَّ أنهم أدركوا ما لوحدة الصَّفِّ من أهمية، فتوحدوا وعملوا لنجَاح مشروعهم وأهدافهم، ففي مؤتمر بازل في سويسرا حدَّد (تيودور هرتزل) ومن معه على أن دولة إسرائيل ستقوم بعد خَمسين سنة، وبالفعل قامت في هذا الوقت الذي حددوه لها، ولك أن تقارن بين عدد المسلمين وعدد اليهود، ثُمَّ قارن بين نجاحات كلٍّ منهم، ومن له التأثير أكثر في النظام العالمي، بل إنَّ اليهود فوق ذلك قاموا بتكوين لوبي يهودي في أمريكا - التي تعتبر حاكمة العالم في هذا الوقت - يؤثر في السياسة الأمريكية الخارجية؛ ليجعلها تصب في مصلحة إسرائيل، وكل ذلك بفضل جهودهم وفهمهم لأهمية الوحدة.
قال الله - تعالى - عن اليهود: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: 14]، إنَّ هذه الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان الصَّفُّ الإسلامي يتصف بالوحدة، في حين كان اليهود مُتفرِّقين متمزقين، وهذا التفرق أفرز عند اليهود ضَعفًا عسكريًّا يمنعهم من قتال المسلمين، وبِما أن الأمور بمسبباتها فكُلَّما تفرقت جماعة ضعُفت، وكلما اجتمعت قَوِيَتْ واشْتَدَّت، كما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ القوة والضعف مرتبطان بالوحدة والتفرق لا بالجماعات، فاليهود حين يتوحَّدون سيشكلون قُوة، والمسلمون حين يتَفَرَّقون سيضعفون، فكما أن صِفة الخيرية في هذه الأمة لا توجد إلا بوجود الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر؛ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 110]، فإنَّ هذه الصفة ستسلب منها عند ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وكذلك الآية السابقة.
وهنا سؤال يطرح نفسه: هل انقلب الميزان، وأصبحت الآية تنطبق على المسلمين بدلاً من اليهود؟ ومن هو السبب؟
أعود إلى قضية المصير المشترك لنا نحن المسلمين: إن وحدة العقيدة إنْ لم تكن كافية للوحدة، فإن المصير المشترك سببٌ كافٍ لأنْ نتوحد؛ ولهذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أدرك في العَقَبَة حين مبايعته للأنصار ما هُم فيه من العداوات والثَّارَات بين الأوس والخزرج، فأشعرهم بخطورة ما هم مُقبلين عليه من مبايعته، وحاجته إلى جُهد كبير؛ فقضى بذلك على عداواتهم، وكان فتح باب عدُو آخر للطرفين من شأنه أن يوحدهما.
لقد توحد الإحساس بالمصير المشترك بين الأوس والخزرج ليلة العقبة؛ لإحساسهم بخطورة المسؤولية وأهمية الوحدة، ويتبين ذلك من كلام أسعد بن زرارة، وعبادة بن نضلة، والعباس بن عبدالمطلب في ذلك.
ولأن اليهود بالمدينة كانوا يعلمون ما سيجنونه من حصول الفُرْقَة، وإعادة حميَّة الجاهلية بين الأوس والخزرج؛ فقد حاولوا أن يشعلوا نار الثارات والتعصب من جديد، لكنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أدرك ذلك، وقضى عليه في مهده.
إنَّه ليس من السهولة نسيان عداوات دامت عشرات السنين، وذهبت فيها أرواح وأنفس؛ لذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعرهم بوحدة المصير، فتحمَّلُوا بذلك هذا المشروع، وتغاضَوا عن الخلافات الأخرى.
فمتى سنتَوَحَّد من أجل وحدة المصير؟ أم أنَّنا سنرَدِّد بعد فوات الأوان: أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثور الأبيض.
ثم إنَّ ما نتعرض له من هجمة شرسة من كل مكان، وعلى كل الأصعدة عسكريًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّا، بل وعقديًّا - يَجعلنا نترك الصغائر التي تواجهنا وتعترض طريقنا، ونسعى إلى المشاريع الكبرى التي تقضي على الأزْمَة الكبرى، التي تَمُر بها أمة الإسلام، فكما أن الطالب في أيَّام امتحاناته يترك الثَّانويَّات، ويشتغل بالأولويات، فكذلك يجب أن نكون.
لذلك فالمعركة غير المتكافئة عسكريًّا مع العدو، هي نِتاج معركة أخرى غير متكافئة في الفِكْر، وأيضًا في الواقع العملي، والذين يريدون تحقيق قوَّة بدون القضاء على التنازع، وتحقيق الوحدة – واهمون؛ وتبقى الآية: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46].
وبعدُ، فلا بُدَّ من إعادة هذه التنظيمات الإسلامية إلى الهدف الأساسي الذي قامت من أجله، والذي يكْمُن في ترتيب الأدوار والتنظيم، لا كما جعلها البعض مَدارس للفقه والعقيدة، وادعاء التَّفَرُّد بالحق، وإلقاء التُّهم جُزافًا، والكيد للآخرين من السائرين على نفس الطريق، ودفن جهودهم، وتغييب رموزهم، وللعاقل البصيرة.