الهجوم على علماء السنة 2/3
الهجوم على علماء السنة (2)
الأساليب والأهداف
بيَّنَّا في الحَلَقة الأولى مِن هذا المقال: أنَّ خلفيَّة الهجوم على العلماء هي جزء من مسلسل حرب الأفكار، الذي يتم تهريبه لبعض الكُتَّاب والمفكِّرينَ في العالَم العربي، ولعلَّ أساطين العلمانية وأشباههم أدركوا ذلك جيدًا، وعَلِموا أنَّ ممَّن يمنعهم مِن نَشْر غَيِّهم وضلالهم هم العلماء والدُّعاة، الذين كشَفُوا زَيْفهم في العقيدة، وانحلالهم في الأخلاق، وتسْويقهم للتغريب ونظريَّاته وفلسفاته؛ لذلك رَكَّزوا جُهودهم ورفعوا في أحد مواقعهم التي يألفونها في الشِّتاء والصيف - شعار: أقصوا العلماء أولاً، تتبّعوا عثراتهم وضخموها، تلاعبوا بأقوالهم وانشروها، تصَيَّدُوا خلافاتهم وعَظِّموها، وقدِ انكشف زُيُوف الادعاء عليهم، وفَضَحَ الله أمر المرجفين الذين رَوَّجوا الإفك على العلماء، وردهم بِغَيْظِهم لَم ينالوا خيرًا، ولم يسلم مِن غمزهم، حتى مَن يتحاشى التلميح أو الكلام المباشر عن منهجهم وشطحاتهم.
أمَّا ما يُريدُه العلمانيُّون مِن هجومهم بكل وسيلة على العلماء، فهو:
أولاً: خلق حالة مِن اختلاف التَّضاد بين العلماء؛ لأنَّ اختلاف التَّنوُّع لا يُعَدُّ مذمومًا؛ بل هو إثراء لِلفِقه والاستنباط.
ثانيًا: تشكيك الناس في مِصداقية العلماء، وهَزّ مكانتهم في المجتمع.
ثالثًا: محاوَلة استعداء الآخرين عليهم.
رابعًا: إرهاب العلماء والدعاة وإرباكهم في مهمة الأمر بالمعروف، والنَّهْي عنِ المنكر، فمَن لم يكن عزمه وثقته قويَّة، فلا شك سيتحرص أكثر مما يجب؛ حتى لا يقعَ في شباك النقد، وربما سمى الأشياء بغير اسمها، فقال: (لا ينبغي) بدل (لا يجوز)، وهو موقن بالتحريم؛ وذلك حتى يسلم من القذف، والتزوير، والطعن، واللَّمز، وتهويل العلمانيين.
خامسًا: تحقيق أجندة المشروع الأمريكي الفاشِل فيما يسمى بالشرق الأوسط الكبير، وتوصيات مؤسسة "راند"، كما سبق بيانُه في الحلقة الأولى، ويتساءَل المتتبع لهذا الشأن عنِ العامل المشترك، وسر الانتقائية في فتاوى العلماء، وتحميلها ما لم تحتملْ؛ لتشويه سُمعتهم، بعد أن تكون تلك الشائعات قد سرت سريان النار في الهشيم على مستوى الفضائيات، والإنترنت، والجوال، وأفواه الرجال، ولا يجد معها العالِم مهما اجتهد أي حيلة لِصَدِّ تلك الشائعات على كلِّ المستويات، وليس فينا مِن معصوم؛ بل كلٌّ يُؤخَذ من قوله ويرد.
وعليه؛ فلتتسع الصدور لكل نقدٍ علمي بنَّاء، وليكنِ الحوار شعارًا دائمًا مع كل ناقدٍ، مهما كانت قناعاته.