القَلْبُ يَنْزِفُ وَالعُيُونُ تَسِيلُ وَالهَمُّ فِي الصَّدْرِ الكَظِيمِ يَصُولُ
لا الرِّيحُ مِنْ رَبْعِ الحَبِيبِ هُبُوبُهَا نَشْوَى وَلا حَتَّى النَّسِيمُ عَلِيلُ
وَحَدِيثُ أَقْمَارِي بِمُحْتَشِدِ الدُّجَى لُغَةٌ إِلَى الصَّمْتِ الجَدِيبِ تَؤُولُ
وَالنَّجْمُ يَبْحَثُ عَنْ بَرِيقٍ بَيْنَمَا يَغْتَالُ أَنْفَاسَ الزُّهُورِ ذُبُولُ
وَصَلِيلُ أَسْيَافِي تَقَادَمَ عَهْدُهُ مَا ثَمَّ سَيْفٌ عِنْدَنَا مَصْقُولُ
وَالعَادِيَاتُ تَعَوَّدَتْ أَعْطَانَنَا مَا عَادَ لِلخَيْلِ الأَصِيلِ صَهِيلُ
وَالغَاضِبُونَ أَحِبَّتِي وَحُرُوفُهُمْ مَطَرٌ عَلَى صَخْرِ الفَلاةِ هَطُولُ
فَالمُرْجِفُونَ يُمَثِّلُونَ أَذِلَّةً دَوْرَ البُطُولَةِ سَاءَ ذَا التَّمْثِيلُ
أَنَا لَمْ أُفَوِّضْهُمْ لِرَأْبِ صُدُوعِنَا كَلاَّ وَلَيْسَ لَدَيْهِمُو تَخْوِيلُ
أَلْقَتْهُمُ الأَقْدَارُ فَوْقَ صُدُورِنَا كُلٌّ دَلِيلٌ مَا عَلَيْهِ دَلِيلُ
وَالثَّاكِلاتُ أَنِينُهُنَّ مُبَرِّحِي وَيَمُضُّنِي لِلنَّائِحَاتِ عَوِيلُ
وَالنَّازِفُونَ عَلَى اتِّسَاعِ خَرَائِطِي دَمُهُمْ دَمِي قَلْبِي بِهِمْ مَوْصُولُ
إِنْ كَانَ يُقْتَلُ كُلُّ فَرْدٍ مَرَّةً فَأَنَا بِكُلِّ دَقِيقَةٍ مَقْتُولُ
هَا نَحْنُ تَكْتُبُنَا المَرَاثِي طَلْسَمًا وَالمَجْدُ وَالشَّرَفُ الرَّفِيعُ طُلُولُ
• • • • •
أَنَا كُلَّمَا سَاءَلْتُ عَنْ تَارِيخِنَا حَارَ السُّؤَالُ وَأَطْرَقَ المَسْؤُولُ
هَلْ نَحْنُ كُنَّا بِالمَكَارِمِ نَرْتَقِي وَلَنَا مَعَارِجُ لِلعُلا وَوُصُولُ؟!
هَلْ نَحْنُ سُدْنَا العَالَمِينَ حَضَارَةً وَهُنَاكَ آثَارٌ لَنَا وَنُقُولُ؟!
مُتَأَلِّقَاتٌ رَغْمَ حَاضِرِنَا الَّذِي يُزْرِي بِهِ الإِرْجَاءُ وَالتَّعْطِيلُ
هَلْ نَحْنُ فِي الظُّلُمَاتِ أَشْرَقَ نُورُنَا فَسَعَتْ قُلُوبٌ نَحْوَهُ وَعُقُولُ؟!
حَمَلَتْ أَيَادِينَا المَشَاعِلَ لِلوَرَى أَنَّى حَلَلْنَا فَالنَّدَى مَأْمُولُ
فَتْحُ البِلادِ وَسِيلَةٌ مِنْ بَعْدِهَا بِكِتَابِ رَبِّ العَالَمِينَ نَقُولُ
وَلِرَفْعِ أَلْوِيَةِ الهِدَايَةِ وَالتُّقَى تَسْعَى القُلُوبُ وَتَسْتَرِيحُ خُيُولُ
هَلْ نَحْنُ قُلْنَا لِلسَّحَابَةِ: أَمْطِرِي فِي أَيِّ أَرْضٍ يَأْتِنَا المَحْصُولُ؟!
هَلْ شَمْسُ قُرْطُبَةٍ وَأَنْجُمُ لَيْلِهَا مَا طَافَ فِي ظَنٍّ لَهُنَّ أُفُولُ؟!
هَلْ نَحْنُ أَحْفَادُ الأُسُودِ شَجَاعَةً أَلَنَا بِهِمْ نَسَبٌ وَنَحْنُ وُعُولُ؟!
• • • • •
مَاذَا يَرُومُ الحَائِرُ المَذْهُولُ مِمَّا دَهَاهُ وَمَا عَسَاهُ يَقُولُ؟!
وَلِمَنْ يُنَادِي وَالأُلَى مِنْ حَوْلِهِ صُوَرٌ مُحَنَّطَةٌ دُمًى وَذُيُولُ
أَتُرَاهُ يَهْمِسُ لِلأَصَمِّ تَصَنُّعًا وَهُوَ الَّذِي مَا أَسْمَعَتْهُ طُبُولُ؟!
أَتُرَاهُ يَعْزِفُ جُرْحَهُ أُنْشُودَةً هَلْ يُسْتَثَارُ العَزْمُ وَهْوَ هَزِيلُ؟!
أَتُرَاهُ يَرْسُمُ لَوْحَةً بِدِمَائِهِ لِلشَّمْسِ تُشْنَقُ وَالطَّرِيقُ يَمِيلُ؟!
وَالنَّخْلُ مَقْهُورٌ عَلَى جَنَبَاتِهِ وَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنِ السَّحَابِ ذَلِيلُ
أَتَهُزُّ رِيشَتُهُ القُلُوبَ تَحَجَّرَتْ أَيُحِسُّ بِالفَنِّ الرَّفِيعِ جَهُولُ؟!
أَتُرَاهُ يَصْرُخُ وَالمُدَى فِي ظَهْرِهِ وَأَخُوهُ قَاتِلُهُ الغَبِيُّ قَتِيلُ؟!
أَتُرَاهُ يُسْعِفُهُ القَصِيدُ مُحَلِّقًا وَالنَّاسُ لَيْسَ يَهُزُّهَا التَّنْزِيلُ؟!
• • • • •
عُذْرًا رَسُولَ اللَّهِ طَالَ تَأَوُّهِي وَقْعُ الحَوَادِثِ فِي الفُؤَادِ ثَقِيلُ
يَا سَيِّدِي وَهُدَاكَ بَلْسَمُ رُوحِنَا وَعَطَاءُ سِيرَتِكَ الزَّكِيُّ يَطُولُ
أَنْتَ العَزِيمَةُ وَالثَّبَاتُ وَعِزَّةٌ صَبْرٌ أَمَامَ النَّائِبَاتِ جَمِيلُ
مَا نَالَ مِنْ إِيمَانِهِ أَعْدَاؤُهُ لا يَعْتَرِي نُورَ الإِلَهِ أُفُولُ
يَا سَيِّدِي كَثُرَ الغُثَاءُ بِعَصْرِنَا وَالمُؤْمِنُونَ الصَّادِقُونَ قَلِيلُ
جَاءَتْكُمُ الأَحْزَابُ مُزِّقَ شَمْلُهُمْ وَجَمِيعُنَا لَمَّا أَتَوْا مَخْذُولُ
أَشْكُو لِرَبِّي أُمَّةً مِنْ وَهْنِهَا عَمَّ الرُّبُوعَ تَحَيُّرٌ وَذُهُولُ
وَأَقُولُ: عُودِي أُمَّتِي لِرَسُولِنَا فَهُوَ الدَّلِيلُ وَلَيْسَ عَنْهُ بَدِيلُ
|