مظاهرات ضد مؤتمر "مكافحة الأسلمة" في ألمانيا
تنطلق اليوم قرابة 20 تظاهرة تضم قرابة 60 ألف شخص بوسط مدينة كولونيا الألمانية، احتجاجا على مؤتمر معاد للإسلام تنظمه أحزاب يمينية متطرفة بدأت فعاليته مساء أمس الجمعة 19/9/2008م تحت شعار "مكافحة الأسلمة"، وفيما أعلنت السلطات تعبئة ثلاثة آلاف شرطي نصحت السفارة الأمريكية رعاياها بتجنب الذهاب إلى كولونيا في هذه الأيام.
وكانت حركة "برو كولن" أو "من أجل كولونيا" المتطرفة الداعية لهذا المؤتمر قد نشرت بيانا لها على موقعها الإلكتروني قالت فيه: "نرفض أن يسيطر على دولتنا العرق العربي أو أن تصبح مثل بابل ويختفي منها الجنس الأوروبي (...) نريد أن نحافظ على حضارتنا، على مدننا وقرانا ومدنيتنا، وعلى طريقة عيشنا".
وأفادت الحركة – التي تحوز 5 مقاعد في المجلس البلدي في كولونيا- أن بين الشخصيات المشاركة "فيليب دوينتر" زعيم حزب "المصلحة الفلامنكية" والنائب الأوروبي النمساوي"أندريا مولزر" عن حزب "إف بي أو" والنائب الأوروبي الإيطالي "ماريو بورخيزيو" عن "رابطة الشمال" ، فضلا عن شخصيات بريطانية وإسبانية، واعتذر "جان ماري لوبن" رئيس الجبهة الوطنية الفرنسية اليميني المتطرف عن الحضور.
ومن جانبه دعا "فريتز شراما" عمدة كولونيا سكان الحي الذي يجري فيه "المؤتمر" إلى إغلاق ستائر منازلهم اليوم السبت في إشارة احتجاج، وقال: "يجب أن تظهروا لمنظمة برو كولن أنهم غير مرحب بهم في المدينة"، ولاقت دعوته صدىً واسعًا بالفعل لدى سكان كولونيا؛ حيث رُفعت مئات اللافتات التي تعلن رفضها لهذا المؤتمر، كذلك أعلنت الاتحادات التجارية والنقابات العمالية والكنائس عن خطط للإعراب عن احتجاجها على هذا المؤتمر.
وتواكب تنظيم هذا المؤتمر مع الجدل الدائر في الأوساط الألمانية حول مسجد كبير من المقرر تشييده في كولونيا، حيث تعارض التيارات اليمينية (على رأسها حركة برو كولن) إنشاؤه منددة بما تعتبره "تغيير طبيعة ألمانيا"، وتخوض حملة للتصدي لمشروع إقامة المسجد.
وكان شراما قد دافع عن بناء المسجد الكبير الذي أقر في نهاية أغسطس لتلبية حاجة120 ألف مسلم يسكنون كولونيا، وستكون للمسجد الجديد مئذنتان بارتفاع 55 مترا وسيتسع لنحو ألفي شخص، ما سيجعل منه أحد أكبر مساجد ألمانيا البالغ عددها 159 مسجدا في حين يعيش فيها نحو 3.4 ملايين مسلم.
ويعتبر الإسلام الدين الأسرع نموا في أوروبا وهو الثاني من حيث عدد معتنقيه، وبالرغم من ذلك يواجه المسلمين في أوروبا حملات عنصرية من جانب اليمين المتطرف، ويتعرضون لاعتداءات مادية ومعنوية مثل الإساءة وتدمير المساجد والمطالبة بعدم بنائها بدعوى أن ذلك يترك في أوروبا طابع إسلامي.
وأظهر استطلاع حديث للرأي أجراه مركز "بيو" الأمريكي للأبحاث أن المواقف تجاه المسلمين قد أصبحت أكثر سلبية في السنوات الأخيرة في أوروبا، وإن نحو 52% من الأسبان، و50% من الألمان، و46% من البولنديين و40% من الفرنسيين ينظرون بتعال إلى المسلمين، بينما أقل قليلاً من ثلث الروس ونحو ربع البريطانيين يكنون مشاعر معادية للمسلمين.